شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٨ - باب الكبر
٧- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من الكبر، قال: فاسترجعت فقال: ما لك تسترجع؟ قلت: لما سمعت منك، فقال: ليس حيث تذهب إنّما أعني الجحود، إنّما هو الجحود.
٨- أبو علي الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن عليّ بن عقبة، عن أيّوب بن الحرّ، عن عبد الأعلى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الكبر أن تغمص
قوله (لا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال ذره من كبر)
(١) هذا الحديث مذكور فى صحيح مسلم باسناده عن ابن مسعود عن النبي (ص) قال الخطابى المراد بالكبر الكبر عن الايمان لقوله «و لا يدخل النار من فى قلبه مثقال ذرة من ايمان» فقابل الايمان بالكفر، و يحتمل أن يريد به نزع الكبر عن داخل الجنة لقوله تعالى: وَ نَزَعْنٰا مٰا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ*» أقول التأويل الاول موافق لما فى الخبر الآتي من أن المراد بالكبر الجحود، و أما التأويل الاخر فلا يخفى بعده لان المقصود ذم المتكبر و تحذيره لا تبشيره برفع الاثم و العقاب عنه. و يمكن أن يراد به المستحل، أو يخصص عدم الدخول ببعض الاوقات و هو أن لا يدخلها ابتداء بل بعد المجازاة، و قيل انما صار الكبر حجابا عن الجنة لانه يحول بين العبد و بين فضائل الاخلاق التى هى أبواب الجنة فان الكبر يغلق تلك الابواب كلها لان المتكبر لا يقدر أن يحب للمؤمن ما يحب لنفسه و لا يتمكن من ترك الرذائل كالحقد و الحسد و التقدم فى الطرق و المجالس و طرد الفقراء عن المجالسة و المؤاكلة و العنف و الغلظة و الغيبة و التطاول، و عدم الرفق بذوى الحاجات و فعل أضدادها من الفضائل كالتواضع و كظم الغيظ و قبول الحق و سماعه و الرفق فى القول و غيرها، و ما من خلق فاضل الا و هو عاجز عنه خوفا من أن يفوته عزه فلذلك «لا يدخل الجنة من [كان] فى قلبه مثقال ذرة من كبر».
قوله (انما أعنى الجحود انما هو الجحود)
(٢) أى المراد بالكبر انكار الحق، أو انكار أمره و حكمه مثل كبر ابليس فانه لما كان مقرونا بالجحود و الاباء عن طاعة اللّه و الاستصغار لامره كما دل عليه قوله «أ أسجد لبشر خلقته من صلصال» كان لا محالة مستلزما لكفره و الكفر يوجب الحرمان من الجنة أبدا هذا أحد التأويلات للروايات الدالة على أن من فى قلبه كبر لا يدخل الجنة، و المقصود أن هذا الوعيد مختص بكبر الجحود لا أن غيره لا يتعلق به الوعيد مطلقا.
قوله (الكبر أن تغمص الناس و تسفه الحق)
(٣) غمصه- كضربه، و سمعه- غمصا