شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٧ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
ربه، غريب وحيد جريد [حزين]، يحب في اللّه و يجاهد في اللّه ليتبع رضاه و لا ينتقم لنفسه بنفسه، و لا يوالي في سخط ربه مجالس لأهل الفقر، مصادق لأهل
كلهم خيرا منه و انه شرهم فى نفسه.
(عالم بعيبه شاغل بغمه لا يثق بغير ربه)
(١) أما علمه بعيبه فلرجوعه الى نفسه و تفتيشه لاحوالها المذمومة و ليس حاله كحال الجاهل الّذي يجب نفسه فيغفل عن عيبه كما قيل: حبك للشىء يعمى و يصم. و لو قلع عن نفسه علاقة المحبة يرى عيبه كما يرى عيب غيره، و اما شغله بغمه فلعلمه بما يستقبله من المقامات الهائلة و صعاب الامور و عدم علمه بما يفعل به فيه و يورث ذلك غمه باصلاح مآله و شغله بتحسين حاله، و اما عدم وثوقه بغير ربه فلعلمه بأن كل شيء فقير لديه، محتاج إليه، متضرع بين يديه، و أن الوثوق بغيره فى الامر الحقير و الخطير كالوثوق فى الدلالة على الطريق بالاصم الابكم الضرير، أو كالوثوق فى قضاء الحوائج و كشف المضيق بالسائل المستعير أو لانه لا يرى فى الوجود الا اياه فسد عنه طريق الوثوق بما سواه.
(قريب وحيد جريد)
(٢) أى قريب بالخلق. وحيد منفرد عنهم. جريد خال عن الرذائل أو عن الميل الى اخلاقهم و صنايعهم، و هذا من أعجب صفات العارف و كالجمع بين الضدين حيث أنه مع اتصافه بكونه مع الكثرة متصف بكونه مع الوحدة الا أن الاول باعتبار كونه من العالم الجسمانى، و الثانى باعتبار كونه من العالم الروحانى فهو بالاعتبار الاول ظفر بالمخالطة و تحمل كلفتها فى مكاسبته و بالاعتبار الثانى صفا فكرته فى امور دينه و آخرته و جرد نفسه عن الاتصاف بأخلاقهم بمداهنته. و فى بعض النسخ حزين بدل جريد.
(يحب فى اللّه و يجاهد فى اللّه ليتبع رضاه)
(٣) أشار الى أن حبه لاخوانه المؤمنين و قربات الحق فى اللّه و جهاده بماله و نفسه فى العلم و العمل و تهذيب نفسه فى اللّه لمجرد أن يتبع رضاه و يطأ بساط قربه و يتشرف باكرامه الّذي لاوليائه، و أشار فى السابق الى أن حبه فى اللّه مقرون بالفقه و العلم على أن تكرير بعض الصفات فى المواعظ قد يقصد للتأكيد و المبالغة فى رعايته (و لا ينتقم لنفسه بنفسه و لا يوالى فى سخط ربه)
(٤) أى لا ينتقم من المتعدى لنفسه بنفسه بل يكله الى ربه، أو يعفو و لا يوالى أحدا فيما فيه سخط ربه و عقوبته لما فيه من العلم و الحلم و الصبر و الكرم، و فى قوله «لنفسه» اشارة الى أنه ينتقم لربه لما فيه من القوة على القيام بالحق و هذا هو الخلق الحسن المحمود لانه لو ترك القيام فى حق اللّه تعالى كان فيه مهانة و لو انتقم لنفسه لم يكن فيه صبر و كان هذا الخلق بطشا فانتفى عنه الطرفان المذمومان و بقى الوسط و خير الامور أوسطها، و فى قوله «بنفسه» اشارة الى أنه ينتقم له ربه عاجلا أو آجلا، (مجالس لاهل الفقر مصادق لاهل الصدق)
(٥) مجالسته لاهل الفقر الصابرين على الفقد و