شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٦ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
في اللّه بحزم و عزم، لا يخرق به فرح، و لا يطيش به مرح، مذكر للعالم، معلم للجاهل، لا يتوقع له بائقة، و لا يخاف له غائلة، كل سعي أخلص عنده من سعيه، و كل نفس أصلح عنده من نفسه، عالم بعيبه، شاغل بغمه، لا يثق بغير
لها الى رعاية الحقوق على وجه الكمال و الى رد ما تحكم به النفس باستعانة الوهم من حسن العقائد و الاعمال و كونها مقبولة واقعة على الوجه المطلوب للّه تعالى و هذا الوهم مبدأ للعجب بالعبادة و عدم التقصير فيها و هو من المهلكات.
(يحب فى اللّه بفقه و علم و يقطع فى اللّه بحزم و عزم)
(١) الفقه هو البصيرة القلبية كما صرح به كثير من أهل العرفان، و العلم هو معرفة الشرائع و بينهما عموم مطلق، و الحزم ضبط الامر و الاخذ فيه بالثقة و الاتقان، و العزم عقد الضمير على الفعل و الاجتهاد و الجد فى الامر و فيه اشارة الى أن حبه و وصله فى اللّه. و بغضه و قطعه فى اللّه لا فى أمر آخر من الاغراض الدنياوية و الهواجس النفسانية و الى أن ذلك لا يتحقق الا فى العالم البصير فى طلب اليقين و فى الحازم العازم فى أمر الدين (لا يخرق به فرح و لا يطيش به مرح)
(٢) فى المصباح الفرح يستعمل فى معان: أحدهما الاشر و البطر و عليه قوله تعالى إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ و الثانى الرضى و عليه قوله تعالى كُلُّ حِزْبٍ بِمٰا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ* و الثالث السرور و عليه قوله تعالى فَرِحِينَ بِمٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ و يقال فرح بشجاعته و بنعمة اللّه و بمصيبة عدوه فهذا الفرح لذة القلب بنيل ما يشتهى، و المرح مثل الفرح وزنا و معنى، و قيل أشد من الفرح و فى القاموس الفرح محركة السرور و البطر، و المرح الاشر و البطر و الاختيال و النشاط و التبختر. و فى كنز اللغة فرح شاد شدن و بافراط شادى نمودن كما قال اللّه تعالى إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ و مرح از حد در گذشتن به شادى.
(مذكر للعالم معلم للجاهل)
(٣) يذكر العالم و يخرجه عن الغفلة. و يعلم الجاهل و يهديه الى طريق الحق و هو ما يصلح له من أمر المعاش و المعاد فهو لنورية ذاته و فعلية صفاته يحتاج إليه الخلائق كلهم (لا يتوقع له بائقة و لا يخاف له غائلة)
(٤) أى لا يتوقع و لا يخاف لاجل وجوده، و فى المصباح البائقة النازلة و هى الداهية و الشر الشديد و باقت الداهية اذا نزلت و الجمع البوائق. و الغائلة الفساد و الشر، و غائلة العبد إباقه و فجوره و نحو ذلك و الجمع الغوائل و قال الكسائى الغوائل الدواهى و الغول من السعالى و الجمع غيلان و أغوال و كل ما اغتال الانسان فأهلكه فهو غول.
(كل سعى أخلص عنده من سعيه و كل نفس أصلح عنده من نفسه)
(٥) و هو تواضع للّه و اعتراف بالتقصير و دليل على تمام عقله و قد مر فى صدر الكتاب انه لا يتم عقل امرئ حتى يرى الناس