شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٩ - (باب المعانقة)
٢٠- الحسين بن محمّد، عن محمّد بن إسحاق، عن بكر بن محمّد، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) إنّ اللّه عزّ و جلّ لا يقدر أحد قدره و كذلك لا يقدر قدر نبيّه و كذلك لا يقدر قدر المؤمن، إنّه ليلقى أخاه فيصافحه فلينظر اللّه إليهما و الذّنوب تتحاتّ عن وجوههما حتّى يفترقا، كما تتحاتّ الرّيح الشديدة الورق عن الشجر.
٢١- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن رفاعة، قال: سمعته يقول: مصافحة المؤمن أفضل من مصافحة الملائكة.
(باب المعانقة)
١- محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح ابن عقبة، عن عبد اللّه بن محمّد الجعفي، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: أيّما مؤمن خرج إلى أخيه يزوره عارفا بحقّه كتب اللّه له بكلّ خطوة حسنة و محيت عنه سيّئة
قوله (مصافحة المؤمن أفضل من مصافحة الملائكة)
(١) أى مصافحة المؤمنين أفضل من مصافحة الملكين أو مصافحة المؤمن مع المؤمن أفضل من مصافحته مع الملائكة، و لعل السر فيه أن مصافحة المؤمن متوقفة على مجاهدات نفسانية و الملائكة منزهة عنها.
قوله (أيما مؤمن خرج الى أخيه يزوره عارفا بحقه كتب اللّه له بكل خطوة حسنة و محيت عنه سيئة)
(٢) قد عرفت حق المؤمن آنفا و المراد بمعرفته معرفته مع أدائه و بالزيارة الزيارة خالصا للّه لا لغرض آخر و بمحو السيئة محوها من باب الاحباط أو التفضل أو من أجل أن الخطوة كما هى سبب لحسنة كذلك سبب لمحو سيئة و المعانقة جعل الرجل يديه على عنق صاحبه و ضمه الى نفسه و فضلها كثير عندنا و عند جماعة من العامة و أبو حنيفة كرهها و مالك رآها بدعة و أنكر سفيان قول مالك و احتج عليه بمعانقته (ص) جعفرا حين قدم من الحبشة فقال مالك هو خاص بجعفر فقال سفيان ما يخص جعفرا يعمنا، فسكت ما لك. قال الابى: سكوته يدل على ظهور حجة سفيان حتى يقوم دليل على التخصيص، و قال القرطبى هذا الخلاف انما هو فى معانقة الكبير و أما معانقة الصغير فلا أعلم خلافا فى جوازها و يدل على ذلك أن النبي (ص) عانق الحسن رضى اللّه عنه. و لعل المراد بقوله (ص) «فاذا انصرف شيعه ملائكة عدد نفسه و خطاه و كلامه» عدد النفس و الخطا و الكلام عند العود مع احتمال تعميمه بالذهاب و العود جميعا.