شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٧ - (باب المصافحة)
عالم السرّ يسمع و يرى.
١٥- عنه، عن إسماعيل بن مهران، عن أيمن بن محرز، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما صافح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) رجلا قطّ فنزع يده حتّى يكون هو الّذي ينزع [يده] منه.
١٦- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن ربعي، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ لا يوصف و كيف يوصف و قال في كتابه: «وَ مٰا قَدَرُوا اللّٰهَ حَقَّ قَدْرِهِ»* فلا يوصف بقدر إلّا كان أعظم من ذلك. و إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لا يوصف و كيف يوصف عبد احتجب اللّه عزّ و جلّ بسبع و جعل طاعته
قوله (فقال يا اسحاق ان كانت الحفظة لا تسمع فان عالم السر يسمع و يرى)
(١) فعموم الآية بحاله لان اللّه تعالى رقيب.
قوله (ما صافح رسول اللّه (ص) رجلا قط فنزع يده حتى يكون هو الّذي ينزع [يده] منه)
(٢) فيه اخبار بفعل النبي (ص) للحث على الاقتداء به و لا خلاف من الخاصة و العامة فى جواز الاقتداء بفعله و انما اختلفوا فى حكمه هل واجب أو مندوب أو مباح فقال مالك و بعض أصحابه و أكثر الشافعية واجب، و قال بعضهم مندوب و قالت طائفة مباح و الحق أن أفعاله اما جبلية كالقيام و القعود و الاكل و الشرب فهو مباح منا و منه، و أما غيرها فان دل دليل على اختصاصه كوجوب الوتر و التهجد فالاشتراك ينافى الاختصاص و الا فان علمت صفته من وجوب أو ندب او إباحة فالاتباع فيه بحسب ما علم، و ان لم تعلم صفته فالظاهر ثبوت الرجحان المطلق.
قوله (و كيف يوصف عبد احتجب اللّه عز و جل بسبع)
(٣) لعل المراد أنه لا يمكن ان يوصف عبد اتخذه اللّه عز و جل حجابا فى سبع سماوات و سبع ارضين وجهه إليه يستفيض منه و وجهه الى الممكنات يفيض عليها، أو اتخذه حجابا بسبع صفات الذات لكونه مظهرها و انكشافها له و هى حجب نورانية لو انكشف وصف منها لاضاء بأنوار الهداية كل ملتبس فصار (ص) بانكشافها له حجابا نورانيا مثلها أو أزال عنه الحجاب بسبع سماوات و سبع أرضين على أن تكون الهمزة للسلب فقد ترفع قدره عن المجردات الملكوتية و الملائكة اللاهوتية و تنزه قلبه عن العوائق البشرية و العلائق الناسوتية، و يمكن أن يكون اشارة الى ما وصل إليه من حجب المعراج و هذا الّذي ذكرنا من باب الاحتمال و اللّه أعلم بحقيقة الحال (و فوض إليه)
(٤) لعل المراد فوض إليه كثيرا من الاحكام و بيان كيفيتها و حدودها كما دل عليه بعض الروايات و