شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٦ - (باب فى ان المؤمن صنفان)
أهوال الدّنيا و لا أهوال الآخرة و ذلك ممّن يشفع و لا يشفع له، و مؤمن كخامة الزرع، تعوج أحيانا و تقوم أحيانا، فذلك ممّن تصيبه أهوال الدّنيا و أهوال الآخرة و ذلك ممّن يشفع له و لا يشفع.
٢- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عبد اللّه، عن خالد العمّي عن خضر بن عمرو، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: المؤمن مؤمنان: مؤمن و فى للّه بشروطه الّتي شرطها عليه، فذلك مع النبيّين و الصدّيقين و الشهداء و الصّالحين و حسن اولئك رفيقا، و ذلك من يشفع و لا يشفع له، و ذلك ممّن لا تصيبه أهوال الدّنيا و لا أهوال الآخرة، و مؤمن زلت به قدم فذلك كخامة الزرع كيفما كفئته الرّيح انكفأ و ذلك ممّن تصيبه أهوال الدّنيا و الآخرة و يشفع له و هو على خير.
٣- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم الأنصاري، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قام رجل بالبصرة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الإخوان، فقال:
المعصية فلا ينافى اصابتها لرفع الدرجات.
(و ذلك ممن يشفع و لا يشفع له)
(١) لانه من المقربين الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون فلا يحتاج الى أن يشفع له و له درجة الشفاعة لغيره من أهل العصيان.
(و مؤمن كخامة الزرع تعوج أحيانا و تقوم أحيانا)
(٢) شبه المؤمن بالخامة و هى الغضة اللينة من الزرع، و ألفها منقلبة عن واو، و أشار الى وجه التشبيه بقوله «يعوج أحيانا و يقوم أحيانا» و المراد باعوجاجه ميله الى الباطل و هو متاع الدنيا و المعصية و هواء النفس و رداها. و بقيامه ميله الى الحق و هو الآخرة و الطاعة و مخالفة النفس فى هواها و ذلك تصيبه أهوال الدنيا و مكارهها مثل الامراض و سكرات الموت لتخفيف ذنوبه و أهوال الآخرة مثل المناقشة فى الحساب و غيرها و يندرج فيها أهوال البرزخ و لكن ينجو بالشفاعة له و ليست له درجة الشفاعة لغيره الا أن يشاء اللّه بمجرد التفضل دون الاستحقاق.
قوله (كيفما كفئته الريح انكفأ)
(٣) أى قلبته و أمالته و هو اشارة الى وجه تشبيهه بخامة الزرع، و التشبيه تمثيل لامالة أهواء نفسه و ريح خاطراته اياه من حال الى حال فتارة يعوج و أخرى يقوم و يعتدل.
قوله (فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الاخوان)
(٤) أراد بالاخوان المؤمنين كما