شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٧ - (باب الذنوب)
القاسم بن عروة، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: [قال:] ما من عبد إلّا و في قلبه نكتة بيضاء، فإذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء، فإن تاب ذهب ذلك السواد، و إن تمادى في الذّنوب زاد ذلك السواد حتّى يغطّى البياض فإذا تغطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا و هو قول اللّه عزّ و جلّ:
«كَلّٰا بَلْ رٰانَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ مٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ».
فى النار أو فى شدائد القيامة و أما من لا ذنب له فلا يحبس فى القيامة و يدخل الجنة بغير حساب.
قوله (ما من عبد الا و فى قلبه نكتة بيضاء فاذا أذنب ذنبا خرج فى النكتة نكتة سوداء)
(١) نظيره قول أمير المؤمنين (ع) «ان الايمان يبدو لمظة فى القلب كلما ازداد الايمان ازدادت اللمظة هذا و ان مر شرحه الا أنه لا بأس أن نفسره ثانيا لزيادة التوضيح و التقرير فنقول قال بعض المحققين: اللمظة مثل النكتة أو نحوها من البياض و منه قيل فرس لمط اذا كان بجحفلته شيء من البياض، و توضيح الكلام أن بأصل الايمان يظهر نكتة أبيض فى قلب من آمن أول مرة ثم اذا أقر باللسان ازدادت تلك النكتة و اذا عمل بالجوارح عملا صالحا ازدادت و هكذا حتى يصير قلبه نورانيا كالنير الاعظم و بعكس ذلك فى العمل السيئ، و تحقيق الكلام فى هذا المقام ان المقصود بالقصد الاول بالاعمال الظاهرة و الامر بمحاسنها و النهى عن مقابحها هو ما تكتسب النفس منها من الاخلاق الفاضلة و الصفات الفاسدة فمن عمل صالحا أثر فى نفسه و بازدياد العمل يزداد الضياء و الصفا حتى يصير كمرآة مجلوة صافية، و من أذنب ذنبا أثر ذلك أيضا و أورث لها كدورة فان تحقق قبحه و تاب عنه زال الاثر و صارت النفس مصقولة صافية و ان أصر عليه زاد الاثر الميشوم و فشا فى النفس و استعلى عليها و صار من أهل الطبع و لم يرجع الى خير أبدا إذ دواء هذا الداء هو الانكسار و هضم النفس و الاعتراف بالتقصير و الرجوع الى اللّه بالتوبة و الاستغفار و الانقلاع عن المعاصى و لا محل لشيء من ذلك فى هذا القلب المظلم. لا حول و لا قوة الا باللّه العلى العظيم.
ثم أشار الى أن ذلك هو الرين المذكور فى الآية الكريمة بقوله (و هو قول اللّه عز و جل كَلّٰا بَلْ رٰانَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ ما كانوا يكسبون)
(٢) أى غلب على قلوبهم ما كانوا يكسبون حتى قبلت الطبع و الختم على وجه لا يدخل فيها شيء من الحق و المراد بما كانوا يكسبون الاعمال الظاهرة القبيحة و الاخلاق الباطنة الخبيثة فان ذلك سبب لرين القلب و صداه و موجب لظلمته و عماه فلا يقدر أن ينظر الى وجوه الخيرات و لا يستطيع أن يشاهد صور المعقولات كما أن