شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٥ - «باب الظلم»
كفّارة له.
٢١- أحمد بن محمّد الكوفي، عن إبراهيم بن الحسين، عن محمّد بن خلف، عن موسى بن إبراهيم المروزي، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من أصبح و هو لا يهمّ بظلم أحد غفر اللّه له ما اجترم.
٢٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: دخل رجلان على أبي عبد اللّه (عليه السلام) في مداراة بينهما و معاملة، فلمّا أن سمع كلامهما قال: أما إنّه ما ظفر أحد بخير من ظفر بالظلم أما إنّ المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر ممّا يأخذ الظالم من مال المظلوم، ثمّ قال
قوله (أما انه ما ظفر أحد بخير من ظفر بالظلم أما ان المظلوم يأخذ من دين ظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم)
(١) الخير مضاف الى «من» و فيه تنبيه على أن المظلومية أفضل الخيرات و بين ذلك بأن المظلوم يأخذ يوم القيامة من حسنات الظالم عوضا مما أخذه الظالم من ماله، و ما يأخذه المظلوم أكثر منفعة و أعظم مقدارا لان منفعته و هى الفوز بالسعادة الاخروية أبدية بخلاف ذلك المال فان نفعه قليل فى زمان يسير. و فيه تحذير للظالم من سوء عاقبة الظلم و تسلية للمظلوم بأن الظالم يسعى فى مضرة نفسه [١] و نفع المظلوم كما أشار
[١] قوله «فانه يسعى فى مضرة نفسه» و قد روى عن النبي (ع) «الملك يبقى مع الكفر و لا يبقى مع الظلم» و سر قبح الظلم أنه يمنع افراد الانسان عن السعى و العمل و اظهار ما أبدع اللّه تعالى فى قريحتهم من الاستعداد للصنائع و العلوم و عن تأديب الناس و سوقهم الى الآخرة و الكمالات الانسانية، و الناس فى دولة الظلمة خامدون جامدون آيسون من الحياة غير ناشطين للعمل يرون قبالهم فى كل شيء مانعا يمنعهم من فعلهم مجبولون على الاطاعة جبرا لغيرهم مسلوبو الإرادة و الهمة. و الانسان خلق مختارا مريدا فاذا سلب عنه الاختيار و الإرادة قسرا كان كشجرة تحت قبة مظلمة تمنعها نور الشمس و الهواء و لا تنبت و لا تثمر. و اللّه تعالى مع أنه خالق للانسان لم يجبرهم على الخير و الدين بل تركهم و ما يختارون «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ» و اكتفى بالاعذار و الانذار، و الظلمة يجبرون الناس على الشر و القبائح و هو خلاف حكمة اللّه تعالى و قد روى فى الحكايات المصنوعة على ألسنة الحكماء ان نية الظلم تدفع بركة الارض و يمثلون ذلك بملك مر على قرية و كان عطشانا فطلب من بعض أهله ماء فجاءه بشربة من عصير قصبة السكر فسأله الملك عن هذا المقدار من العصير من كم قصبة؟ أجابه بأنه من قصبة واحدة، فنوى الملك أن يزيد الخراج على القصب اذا اعجبه كثرة ارتفاعه ثم ذهب و رجع ثانيا و عطش و طلب العصير من ذلك