شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٧ - (باب اتباع الهوى)
محمّد الوابشي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: احذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم فليس شيء أعدى للرّجال من اتّباع أهوائهم و حصائد ألسنتهم.
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عبد اللّه بن القاسم، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يقول اللّه عزّ و جلّ: و عزّتي و جلالي و عظمتي و كبريائي و نوري و علوّي و ارتفاع مكاني
قوله (احذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم)
(١) هويته من باب علم اذا أحببته و علق به قلبك ثم أطلق على ميل النفس و انحرافها نحو الشيء ثم استعمل فى ميل مذموم فيقال اتبع هواه و هو من أهل الاهواء و الهوى ميل النفس الى مشتهياتها و الوغول فيها و صرف الفكر فى تحصيلها يوجب الغفلة عن ذكر اللّه تعالى و الاعراض عن أمر الآخرة و موت القلب و فساد الدين و البعد من اللّه و العاقل يحذر منه كما يحذر من الاعداء لقصد الفرار من الضرر بل ضرره أفخم و أعظم و الحذر منه أولى و أهم كما أشار إليه بقوله:
(فليس شيء أعدى للرجال من اتباع أهوائهم)
(٢) لان ضرر العدو على فرض تحققه راجع الى الدنيا الفانية و ضرر الهوى مع تيقنه راجع الى الآخرة الباقية و الفرق بينهما كالفرق بين الدنيا و الآخرة، و قد رغب اللّه عز و جل فى ترك الهوى و رتب عليه دخول الجنة فقال: «وَ أَمّٰا مَنْ خٰافَ مَقٰامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوىٰ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوىٰ» و حث أمير المؤمنين (ع) بقوله «الهوى شريك العمى» يريد أن الهوى مثل عمى القلب يلقى صاحبه فى جب الغوى فهو شريك له فى الاهلاك و فى تركه مراتب كثيرة لا يقدر عليه الا العالم الماهر العارف بمكائد النفس أو التابع له اذا النفس مكارة قد تلبس الباطل بلباس الحق فيظن الجاهل أنه حق. ثم أشار الى أن صرف اللسان فيما لا يعنى، و ما قيل فى الناس و القطع به عليهم مشارك للهوى فى الاضرار و الافساد بقوله:
(و حصائد ألسنتهم)
(٣) حصدت الزرع حصدا من باب ضرب و قتل و هو محصود و حصيد، و حصد بفتحتين و الحصيدة موضع الحصاد و الحصائد جمع حصيد، و المراد بها ما يقتطفونه من الكلام الّذي لا خير فيه تشبيها له بما يحصد من الزرع و تشبيها للسان بحد المنجل الّذي يحصد به و هذا الخطاب أعظم وقعا فى القلوب و أتم منعا للسان من التسرع فى الكلام فليتق اللّه عبد عند إرادة نطقه و ليتأمل فى خيره و شره.
قوله (قال رسول اللّه (ص): يقول اللّه عز و جل: و عزتى و جلالى و عظمتى و كبريائى و نورى و علوى و ارتفاع مكانى)
(٤) أقسم عز و جل تأكيدا لتحقيق مضمون الخطاب المبين و تثبيتا لمفهومه فى قلوب السامعين أو لا بعزته و هى القوة و الغلبة و خلاف الذلة و عدم المثل و النظير، و ثانيا بجلاله و هو التنزه من النقائص، و العظمة فى القدرة التى تصغر لديها قدرة كل ذى قدرة، و