شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٩ - (باب اتباع الهوى)
هي راغمة.
٣- الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمد، عن الوشّاء، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن يحيى بن عقيل قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّما أخاف عليكم اثنتين اتّباع الهوى و طول الأمل أمّا اتّباع الهوى فإنّه يصدّ عن الحقّ، و أمّا طول الأمل فينسي الآخرة.
يطلب نفعا فى تجارة، و اللّه عز و جل هو النفع و المقصد لهذا العبد من وراء تجارته.
(و أتته الدنيا و هى راغمة)
(١) أى أتته على كره منه. أو أتته و هى ذليلة عنده من رغم أنفه من باب قتل و علم اذا ذل كأنه لصق بالرغام و هو بالفتح التراب.
قوله (قال أمير المؤمنين (ع): انما أخاف عليكم اثنتين اتباع الهوى و طول الامل أما اتباع الهوى فانه يصدعن الحق [١] و أما طول الامل فينسى الآخرة)
(٢) لان اتباع الهوى و هو ميل النفس الى الشهوات الدنية و انحرافها عن حدود الشريعة النبوية أشد جاذب للانسان عن
[١] قوله «أما اتباع الهوى فانه يصدعن الحق» ان اللّه تعالى بحكمته البالغة ركب فى طبيعة الحيوان قوة يميل بها الى جلب مصالحه و التحرز من مضاره غريزة ملزمة فيميل الى الطعام و السفاد، و يفر من الحر و البرد الضارين و كل مؤذ و مهلك، و يحب اولاده و يبنى مسكنه و غير ذلك و يسمون هذه القوة القوة الواهمة و لا يخلو عنها الانسان من بين الحيوانات، لكن لما كان الحيوان لم يخلق لكسب الفضائل لم يركب فى طبيعته قوة مضادة لواهمته فهو مجبور فى اتباع هواه، و لا يؤاخذ عليه، و أما الانسان صاحب النفس الناطقة المستعدة لتحصيل الكمال و الفضائل «فَأَلْهَمَهٰا فُجُورَهٰا وَ تَقْوٰاهٰا» و لم يخلها و الواهمة تميل بها الى كل جانب، و الحق الّذي يصد عنه اتباع الهوى هو مقتضى حكم العقل و النطق. فقد يقع المعارضة بين الواهمة و العقل و يستحسن كل منهما ما يستقبحه الاخر فاذا اتباع هواه و ميله و لم يلاحظ العقل لم يعرف ما هو الحق، و التجربة شاهدة بأن من يتوجه ذهنه الى بعض قواه يغفل عن الاخرى كمن صرف ذهنه الى استماع صوت لا يبين له ما هو حاضر عند بصره، بل ربما غمض عينه ليسمع أحسن، و من يشتغل بعمل بيده و كلمه احد ترك شغله حتى يفهم كلام القائل. ثم يشتغل بعد الاستماع و هكذا حكم الواهمة و العاقلة. فكلما أمعن الانسان فى الالتفات الى مدركات الواهمة المجبرة له الى هواه غفل عن الالتفات الى مدركات العاقلة، و ليس خلق الواهمة فى الانسان بغير حكمة و مصلحة. لكن يجب ان يكون العقل مهيمنا عليها حتى يصونها عن الانهماك فى الشر فالشهوة و الغضب و سائر العواطف خير بشرط كونها تحت تدبير العاقلة، و هذا أصل يبتنى عليه مسائل علم الاخلاق. (ش)