شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٧ - (باب شدة ابتلاء المؤمن)
٨- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن زيد الزرّاد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إنّ عظيم البلاء يكافأ به عظيم الجزاء، فإذا أحبّ اللّه عبدا ابتلاه بعظيم البلاء، فمن رضي فله عند اللّه الرّضا و من سخط البلاء فله عند اللّه السخط.
٩- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن زكريّا بن الحرّ، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّما يبتلى المؤمن في الدّنيا على قدر دينه- أو قال:- على حسب دينه.
١٠- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن بعض أصحابه، عن محمّد بن المثنّى الحضرميّ، عن محمّد بن بهلول بن مسلم العبدي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّما المؤمن بمنزلة كفّة الميزان، كلّما زيد في إيمانه زيد في بلائه.
حيث يقول اللّه تعالى له لبيك أى أقيم بخدمتك اقامة بعد اقامة و الزم على طاعتك لزوما بعد لزوم و اصل لبيك لبين لك حذفت اللام ثم النون للاضافة.
قوله (ان عظيم البلاء يكافأ به عظيم الجزاء)
(١) الكفء النظير و منه كافأه اذا ساواه و كل شيء ساوى شيئا حتى صار مثله فهو مكافئ له، و المكافاة بين الناس من هذا و معناه أن عظيم البلاء يساويه عظيم الجزاء (فاذا احب اللّه عبدا ابتلاه بعظيم البلاء)
(٢) أى اذا أراد اللّه أن يوصل الخير الى عبده و أن يرحمه و يرضى عنه و يدخله الجنة و يرفع درجته فيها و هو نقى عن الذنوب ابتلاه ببلاء عظيم اما بأمراض جسمانية أو بمكاره روحانية.
(فمن رضى فله عند اللّه الرضا و من سخط البلاء فله عند اللّه السخط)
(٣) أى فمن رضى عن اللّه بما قضى عليه من البلاء و صبر و شكر فله رضاه تعالى و رضوانه و احسانه عند اللقاء فى دار البقاء و من سخط البلاء و كره القضاء و لم يرض بحكم اللّه فيه و اجراء البلاء عليه جرى عليه حكم اللّه و سخط فيلقاه و هو محروم عما أعده اللّه للصابرين الشاكرين من أهل البلاء و انما لم ينسب السخط إليه تعالى كما نسب إليه الرضا للتنبيه على أن السخط ليس من صفاته تعالى و مرادا له تعالى حقيقة، بل انما هو جزاء عمل العبد، و فيه تنبيه على أن الاجر للبلاء انما يكون لمن رضى و صبر، و تحريص للعبد على الصبر و الرضاء الموجبين للاكرام و الاصطفاء. قوله (انما المؤمن بمنزلة كفة الميزان)
(٤) الظاهر أنه تشبيه تمثيلى متضمن لتشبيه الايمان بالجنس المرغوب الموزون، و قوله (كلما زيد فى ايمانه زيد فى بلائه)
(٥) اشارة الى وجه التشبيه و الى أن الايمان و البلاء متساويان.