شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٥ - (باب شدة ابتلاء المؤمن)
فقال: النبيون ثمّ الأمثل فالأمثل و يبتلى المؤمن بعد على قدر إيمانه و حسن عمله فمن صحّ إيمانه و حسن عمله اشتدّ بلاؤه، و من سخف إيمانه و ضعف عمله قلّ بلاؤه.
٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن زيد الشحّام، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ عظيم الأجر لمع عظيم البلاء، و ما أحبّ اللّه قوما إلّا ابتلاهم.
٤- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعي بن عبد اللّه، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أشدّ الناس بلاء الأنبياء، ثمّ الأوصياء ثمّ، الأماثل فالأماثل.
٥- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ للّه عزّ و جلّ عبادا في الأرض من
قوله (و يبتلى المؤمن بعد على قدر ايمانه و حسن عمله فمن صح ايمانه و حسن عمله اشتد بلاؤه)
(١) كلما زاد ايمان رجل زاد قربه من اللّه، و كلما زاد قربه زاد حبه و كلما زاد حبه زاد استحقاقه لعطاياه و أعظم عطاياه البلية. لانها توجب رفع الذنوب و الخطايا و سلب الميل الى الدنيا و التضرع بين يدى المولى و الوصول الى الدرجة العليا و الاختصاص بأعلى مقام الشرف و الزلفى و النجاة من أهوال العقبى حتى توصله الى أعلى درجات المحبين و أقصى مراتب المقربين نعم ما قيل:
أبليت من أحببت يا حسن البلاء * * * و خصصت بالبلوى رجالا خشع
أحببت بلواهم و طول حنينهم * * * و أطلت ضرهم لكى يتخضعوا
(و من سخف ايمانه)
(٢) سخف الشيء سخفا بالضم و سخافة بالفتح من باب قرب قربا و قرابة أى رق و نقص (و ضعف عمله) بالكمية و الكيفية. (قل بلاؤه)
(٣) لضعف محبته و هو يقتضي قلة عطيته لانه تعالى اذا أحب عبدا حبا صب عليه البلاء صبا.
قوله (ان عظيم الاجر لمع عظيم البلاء)
(٤) يعنى أن البلاء و الاجر متوازنان فان زاد البلاء زاد الاجر و ان نقص نقص (و ما أحب اللّه قوما الا ابتلاهم)
(٥) بأنواع المشاق الدنيوية من العلل و الامراض و الاوجاع و الفقر و الخوف و المصائب فى النفس و الاهل و المال لينفرهم عن الدنيا و يعدهم للاقبال إليه و التضرع بين يديه حتى يبلغ كمال محبته و ينال ما عنده من الاجر الجميل و الثواب الجزيل.