شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٩ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
شهوته، و وده يعلو حسده، و عفوه يعلو حقده، لا ينطق بغير صواب، و لا يلبس إلا الاقتصاد مشيه التواضع، خاضع لربه بطاعته، راض عنه في كل حالاته، نيته خالصة، أعماله ليس فيها غش و لا خديعة، نظره عبرة، سكوته فكرة، و كلامه حكمة،
الرمى بشيء (عقل فاستحيى و قنع فاستغنى)
(١) أى أدرك الخير و الشرك و الطاعة و المعصية فترك الشر و المعصية استحياء من اللّه تعالى و قنع بما رزقه اللّه تعالى فاستغنى عن الخلق أو عن الطلب.
(حياؤه يعلو شهوته، و وده يعلو حسده، و عفوه يعلو حقده)
(٢) أى حياؤه من اللّه أو من الخلق أيضا يغلب شهوته و يمنعه من متابعتها، و وده للخلق يغلب حسده عليهم لان بناء الحسد على البغض و العداوة، و عفوه للمسيء يغلب حقده عليه لان الحقد متولد من احتقان الغضب فاذا وقع العفو زال الغضب فيزول الحقد و الحاصل أنه ترك الشهوة بالحياء و الحسد بالود و الحقد بالعفو (لا ينطق بغير صواب)
(٣) الصواب فضيلة العدل المتعلقة باللسان و هى تقتضى أن يسكت عما ينبغى أن لا يقال، و يقول ما ينبغى أن لا يسكت عنه، و يضع كل قول فى موضعه اللائق به فهو فى مقام العدل دون الافراط و التفريط، و الصواب أخص من الصدق لجواز أن يصدق الانسان فيما لا ينبغى من القول.
(و لا يلبس الا الاقتصاد)
(٤) أى لباسه التوسط فى جميع الاحوال و شعاره الاقتصاد فى جميع الاعمال فلا يلبس مثلا ما يلحقه بأهل الخسة و التبذير و لا يأكل ما يدخله فى أهل الاسراف و التقصير و يمكن أن يكون المراد باللباس المعنى المعروف.
(مشيه التواضع)
(٥) لكونه على سكون و وقار دون تبختر و اختيال كما هو مشى المتكبرين. و قد نهى اللّه تعالى عن ذلك بقوله «وَ لٰا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبٰالَ طُولًا- الآية» و يمكن أن يراد بمشى التواضع المشى للطاعة دون المعصية و قد روى أن اللّه تعالى فرض على الرجلين ان تنقلهما فى طاعته و أن لا تمشى بهما مشية عاص.
(خاضع لربه بطاعته)
(٦) اشارة الى أنه راض نفسه بطاعة ربه و عبادته و هى غاية الخضوع و التذليل (راض عنه فى كل حالاته)
(٧) أى فى حال الشدة و الرخاء، و حال الصحة و النعمة، و حال السقم و البلاء و ذاك من علامات المحبة ضرورة ان المحب راض بجميع ما يرد عليه من الحبيب (نيته خالصة أعماله ليس فيها غش و لا خديعة)
(٨) خلوص نيته اشارة الى توجه سره الى اللّه تعالى و رفض جميع ما عداه عنه بعد القيام بطاعته الكاسرة للنفس الامارة و هو باب عظيم من أبواب الوصول و سبب تام لاستشراق لوامع الانوار و ظهور بروق الاسرار. و عدم الغش فى اعماله اشارة الى مراعاته جميع الامور المعتبرة فيها، و عدم اخراجه ما هو داخل فيها، و عدم ادخاله ما هو خارج عنها، و عدم الخديعة اشارة الى التوافق بين ظاهره