شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٤ - (باب شدة ابتلاء المؤمن)
(باب شدة ابتلاء المؤمن)
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن، هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ أشدّ النّاس بلاء الأنبياء، ثمّ الّذين يلونهم، ثمّ الأمثل فالأمثل.
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال: ذكر عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) البلاء و ما يخصّ اللّه عزّ و جلّ به المؤمن، فقال: سئل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من أشدّ الناس بلاء في الدّنيا؟
و أقله الشيطان فالحصر كلى.
قوله (ان أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الامثل فالامثل)
(١) البلاء ما يختبر به و يمتحن به من خير أو شر و أكثر ما يأتى مطلقا فى الشر و اذا اريد به الخير يأتى مقيدا كما قال تعالى بَلٰاءً حَسَناً و أصله المحنة و اللّه تعالى بلا عبدا بالصنع الجميل ليمتحن شكره، و بما يكره ليمتحن صبره، يقال: بلاه اللّه بخير أو شر يبلوه بلوا و أبلاه ابلاء و ابتلاه ابتلاء بمعنى امتحنه، و الاسم البلاء مثل سلام و البلواء و البلية مثله، و المراد بالامثل فالامثل الاشرف فالاشرف و الا على فالاعلى فى المرتبة و المنزلة، يقال: هذا أمثل من هذا أى أفضل و أشرف و أدنى الى الخير، و أماثل الناس خيارهم. و فى هذا الحديث و غيره من الاحاديث المتكثرة من طرق الخاصة و العامة دلالة واضحة على أن الأنبياء فى الامراض الحسية و البلايا الجسمية كغيرهم بل هم أولى بها من الغير تعظيما لاجرهم الّذي يوجب التفاضل فى الدرجات و لا يقدح ذلك فى رتبتهم. بل هو تثبيت لامرهم و أنهم بشر اذ لو لم يصبهم ما أصاب البشر مع ما يظهر من أيديهم من خرق العادة لقيل فيهم ما قالت النصارى فى نبيهم، و استثنى بعض من ذلك ما هو نقص كالجنون و الجذام و البرص و حمل استعاذة النبي (ص) منها على أنها تعليم للخلق، و قال محى الدين الأنبياء (ع) منزهون عن النقص فى الخلق و الخلق سالمون من المعايب و لا يلتفت الى ما نسب بعض الى بعضهم من العاهات فان اللّه تعالى رفعهم عن كل ما هو عيب ينقص العيون و ينفر القلوب، و قال الابى فى كتاب إكمال الاكمال ان الأنبياء و الناس فى الامراض سواء و الأنبياء منزهون عن المعايب و يسمى هذا الابتلاء تنبيه الغافلين و تذكير الصالحين و تنويه الذاكرين، و له فوائد غير محصورة ذكرنا بعضها فى باب أن المؤمنين صنفان و ابتلاء الأنبياء و المقربين تحفة لهم لرفع الدرجات التى لا يمكن الوصول إليها بشيء من العمل إلا ببلية كمان أن بعض الدرجات لا يمكن الوصول إليها الا بالشهادة فيمن اللّه سبحانه على من أحب من عباده بهما تعظيما و تكريما له.