شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٣ - (باب الفخر و الكبر)
قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): آفة الحسب الافتخار و العجب.
٣- أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن إسماعيل، عن حنان عن عقبة بن بشير الأسدي قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أنا عقبة بن بشير الأسدي و أنا في الحسب الضخم من قومي قال: فقال: ما تمنّ علينا بحسبك؟ إنّ اللّه رفع بالإيمان من كان النّاس يسمّونه و ضيعا إذا كان مؤمنا و وضع بالكفر من كان الناس يسمّونه شريفا إذا كان كافرا، فليس لأحد فضل على أحد إلّا بالتقوى.
فليتصور أن تكبره فى نفسه شرك فيحبط عمله فيصير هو فى الآخرة مثلهم بل أقبح منهم و اللّه هو المستعان و انما بسطنا الكلام لان فى أحاديث هذا الباب اشارة اجمالية الى ما ذكرنا يظهر لمن تأمل فيها تأملا دقيقا.
قوله (آفة الحسب الافتخار و العجب)
(١) الحسب بفتحتين مصدر حسب وزان شرف شرفا و كرم كرما و معناه بالفارسية شمردن، و كثيرا ما يطلق على ما يعده الرجل من مآثر آبائه و مفاخرهم و مناقبهم مثل الشجاعة و الجود و الشرف و المجد و الحماية و نحوها، و قيل الحسب و الكرم يكونان فى الرجل و ان لم يكن له آباء لهم شرف و الشرف و المجد لا يكونان الا بالآباء و يشهد له قول الشاعر:
و من كان ذا نسب كريم و لم يكن * * * له حسب كان اللئيم المذمما
و لعل المراد ان الحسب يستتبع آفة الافتخار و يوجبها لان آفة الافتخار بالحسب تضيعه و ان كان محتملا.
قوله (و أنا فى الحسب الضخم من قومى)
(٢) فى المصباح ضخم الشيء- بالضم- ضخما مثال عنب و ضخامة عظم فهو ضخم، و الجمع ضخام مثل سهم و سهام. افتخر الرجل بالحسب و هو من صفات الجاهلية و لم يعلم أن اللّه سبحانه جعل النسب سببا للتعارف و التواصل و ان اشتهار بعض الانسان دون بعض لا يقتضي كرامة المشهور عند اللّه تعالى و ان كمال الرجل
و التشبه بالخالق و التقرب إليه و تحصيل علم الآخرة، فالورع أقوى ما يفيد النفس البتة، و أما ما ذكره الشارح من عدم جواز الفخر بالعلم و الورع و عدم الغرور بهما فلان الفخر و الغرور ينشئان من حب الدنيا و الجاه و الترأس و ليس من الآخرة فى شيء. بل التوسل بالعلم و التظاهر بالورع لحصول الجاه و تحصيل المال أشنع و أقبح من التوسل بالاسباب الدنيوية، اذ ليس فيه توهين للعلم و الدين، فمثل من يكتسب بالغناء و الملاهى مثل من يضع صندوقا تحت رجليه لتصل يده الى الطعام فى الرف، و مثل من يكتسب بالعلم و الورع مثل من يجعل القرآن و كتب الحديث نعوذ باللّه من الضلالة. (ش)