شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٥ - (باب المصافحة)
تفرّط في أمرنا إنّه لا يقدر على صفة اللّه فكما لا يقدر على صفة اللّه كذلك لا يقدر على صفتنا و كما لا يقدر على صفتنا كذلك لا يقدر على صفة المؤمن، إنّ المؤمن ليلقى المؤمن فيصافحه، فلا يزال اللّه ينظر إليهما و الذّنوب تتحاتّ عن وجوههما كما يتحاتّ الورق من الشّجر، حتّى يفترقا، فكيف يقدر على صفة من هو كذلك.
٧- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: زاملت أبا جعفر (عليه السلام) فحططنا الرّحل، ثمّ مشى قليلا ثمّ جاء فأخذ بيدي فغمزها غمزة شديدة، فقلت: جعلت فداك أو ما كنت معك في المحمل؟! فقال: أ ما علمت أنّ المؤمن إذا جال جولة ثمّ أخذ بيد أخيه نظر اللّه إليهما بوجهه فلم يزل مقبلا عليهما بوجهه و يقول: للذّنوب تحاتّ عنهما، فتتحاتّ يا أبا حمزة- كما يتحاتّ الورق عن الشجر، فيفترقان و ما عليهما من ذنب.
٨- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن حدّ المصافحة، فقال: دور نخلة.
٩- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن عمرو بن الأفرق، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ينبغي للمؤمنين إذا توارى أحدهما عن صاحبه بشجرة ثمّ التقيا أن يتصافحا.
١٠- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن محمّد ابن المثنّى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال
على صفة اللّه)
(١) لا ريب فى أن أحدا لا يقدر على أن يصف اللّه تعالى كما هو أهله و ان بالغ و انتقل من وصف الى ما هو أعلى منه فى نظره حتى انتهى الى غاية قدرته منه اذ لا يصل عقل البشر الى كنه صفاته كما لا يصل الى كنه ذاته و انما غاية كمال البشر أن يذعن بأنه موجود عالم قادر مثلا و أما العلم بحقيقة وجوده و علمه و قدرته، فمما لا سبيل له إليه و لا يمكن وقوفه عليه و كذلك لا يمكن ادراك ذات الرسول و الائمة و المؤمنين و صفاتهم و كمالاتهم و فضائلهم لكمال قربهم بالحق و علو مرتبتهم و بعد منزلتهم عن منتهى العقول، ألا ترى انك لا تقدر على أن تصف نفسك فكيف تقدر على أن تصف ذات اللّه و صفاته و نفوس أولياء اللّه و كمالاتهم.
قوله (فحططنا الرحل)
(٢) الرحل كل شيء يعد للرحيل من وعاء للمتاع و المركب للبعير و حلس و رسن و جمعه أرحل و رحال مثل افلس و سهام.