شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٤ - (باب الكتمان)
من أعدائه، أما رأيت ما صنع اللّه بآل برمك و ما انتقم اللّه لأبي الحسن (عليه السلام) و قد كان بنو الأشعث على خطر عظيم فدفع اللّه عنهم بولايتهم لأبي الحسن و أنتم بالعراق ترون أعمال هؤلاء الفراعنة و ما أمهل اللّه لهم فعليكم بتقوى اللّه، و لا تغرّنّكم [الحياة] الدّنيا، و لا تغترّوا بمن قد امهل له، فكأنّ الأمر و قد وصل إليكم.
(فلو لا أن اللّه يدافع عن أوليائه و ينتقم لاوليائه من أعدائه)
(١) كان جواب لو لا محذوف بقرينة المقام أى لم يتخلص أحد من الاولياء من شرهم او لتضرروا منهم و أشار الى الانتقام و الدفع على غير ترتيب اللف بقوله (أما رأيت ما صنع اللّه بآل برمك و ما انتقم اللّه لابى الحسن (ع))
(٢) دعا أبو الحسن الرضا (ع) عليهم لكمال عداوتهم و شدة عتوهم فأجاب اللّه تعالى دعاءه و انتقم منهم كما هو المشهور (و قد كان بنو الاشعث)
(٣) أشعث قيس بن الكندى ساكن الكوفة ارتد بعد النبي (ص) فى ردة أهل ياسر و زوجه أبو بكر اخته أم فروة و كانت عوراء فولدت له محمدا و كان من أصحاب على (ع) ثم صار خارجيا ملعونا شديد العداوة لاهل البيت (عليهم السلام) (على خطر عظيم)
(٤) من سلطان عصرهم (فدفع اللّه عنهم)
(٥) شره (بولايتهم لابى الحسن (ع))
(٦) كما هو المعروف فى السير.
(و أنتم بالعراق ترون أعمال هؤلاء الفراعنة و ما أمهل اللّه لهم)
(٧) العراق بالكسر يذكر و يؤنث و هو اقليم معروف محدود من عبادان الى الموصل طولا و من القادسية الى حلوان عرضا و وجه التسمية مذكور فى القاموس و غيره. و العراقان البصرة و الكوفة، و الفراعنة جمع الفرعون و هو كل متمرد عات. و الفرعنة الدهاء و النكر. و فى المصباح هو فعلون أعجمى. و المراد بأعمالهم قتلهم العلماء و الصلحاء و أهل الدين و الايمان و نهبهم أموال الناس و غير ذلك من أعمالهم القبيحة و أفعالهم الشنيعة، و ما مصدرية و الامهال التأخير و لما كان مقتضى ذلك التقية منهم و عدم الاغترار بالدنيا مثلهم أشار (ع) إليهما بقوله.
(فعليكم بتقوى اللّه و لا تغرنكم [الحياة] الدنيا)
(٨) أى لا تغلبنكم الدنيا بزهراتها عن مقامكم على الورع و الاقتصاد. و لا يزيلنكم بثمراتها من ثباتكم على التقوى و الاجتهاد لان الدنيا ظاهرها زينة معجبة و باطنها سموم مهلكة. و من التقوى التقية من أهل العناد و اخفاء الحق من أهل الشراد و لما كان ضعفاء العقول قد يغترون بامهال اللّه تعالى أهل المعصية و عدم مؤاخذتهم بها عجالة و يميلون إليها مثلهم نهى (ع) عن ذلك بقوله. (و لا تغتروا بمن أمهل له فكان الامر قد وصل إليكم)
(٩) أى لا تصيروا مغرورين بمن أمهل اللّه له فى البقاء على المعصية و الركون الى الدنيا و لم يؤاخذهم بها عجالة فكان أمر الآخرة و عقوبتهم فيها أو أمر اهلاكهم أو أمر الصاحب و ظهوره و استيلاؤه على الظلمة أو الجميع و قد وصل إليكم و ليس بينه و بينكم زمان يعتد به.