شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٦ - (باب الكتمان)
عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): طوبى لكلّ عبد نومة لا يؤبه له، يعرف الناس و لا يعرفه الناس، يعرفه اللّه منه برضوان، اولئك مصابيح الهدى ينجلي عنهم كلّ فتنة مظلمة و يفتح لهم باب كلّ رحمة، ليسوا بالبذر المذاييع و لا الجفاة المرائين و قال: قولوا الخير تعرفوا به و اعملوا الخير تكونوا من أهله و لا تكونوا عجّلا مذاييع، فانّ خياركم الّذين إذا نظر إليهم ذكر اللّه و شراركم المشّاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبّة، المبتغون للبرآء المعايب.
١٣- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عمّن أخبره قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): كفّوا ألسنتكم و ألزموا بيوتكم، فإنّه لا يصيبكم أمر تخصّون به أبدا و لا تزال الزيديّة لكم وقاء أبدا.
قوله (طوبى لكل عبد نومة لا يؤبه له)
(١) أى لا يبالى به يقال ما وبهت له من باب علم و فى لغة من باب وعد أى ما باليت و ما احتفلت و لا اهممت بشأنه.
(يعرف الناس و لا يعرفه الناس)
(٢) أى يعرف أحوال الناس و قبح أعمالهم و سوء أفعالهم و فساد ضمائرهم و خبث عقائدهم بصفاء طبيعته و نور سريرته و ضياء قريحته فيعتزل عنهم و لا يعرفه الناس لذلك (يعرفه اللّه منه برضوان)
(٣) الظاهر أن «منه» متعلق برضوان، و الضمير عائد الى اللّه و التقديم للحصر، و قوله «برضوان» حال عن ضمير يعرفه أى يعرفه اللّه حال كونه متلبسا برضوان عظيم من اللّه و الرضا و الرضوان ضد السخط.
(و يفتح لهم باب كل رحمة)
(٤) أى باب كل أسباب الرحمة و الاحسان من الاعمال و غيرها (و لا تكونوا عجلا)
(٥) العجل بضم العين و تشديد الجيم المفتوحة جمع عاجل كطلب جمع طالب و جهل جمع جاهل من عجل فلان الى الامر من باب علم سبق إليه و اسرع فهو عاجل و عجل بكسر الجيم و ضمها و عجلان و فيه ترغيب فى التدبر فى الامور و العواقب (المبتغون للبرآء المعايب)
(٦) البرآء و البراء جمع بريء كالكرماء و الكرام جمع كريم.
قوله (كفوا ألسنتكم و ألزموا بيوتكم فانه لا يصيبكم أمر تخصون به أبدا)
(٧) أمر بكف اللسان عما لا ينبغى عن اظهار السر عند غير أهله و بلزوم البيت و الاعتزال عن الناس و ترك مخالطتهم و بين فائدتهما بأنه لا يصيبكم مكروه تخصون به أبدا لاجل دينكم لان المكروه لاجل الدين انما يكون مع مخالطة المخالفين و افشاء السر عندهم (و لا تزال الزيدية لكم وقاء أبدا)
(٨) و ذلك لان الزيدية لا يجوزون التقية و يوجبون الخروج بالسيف و يدعون الخلافة لعلى (ع) فالمخالفون يتعرضون لهم لا لكم اذا اتقيتم و بالجملة هم يظهرون ما تريدون