شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٠ - (باب الكبائر)
٩- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن حبيب، عن عبد اللّه ابن عبد الرّحمن الأصمّ، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه): ما من عبد إلّا و عليه أربعون جنّة حتّى يعمل أربعين كبيرة فإذا عمل أربعين كبيرة انكشفت عنه الجنن فيوحي اللّه إليهم أن استروا عبدي باجنحتكم فتستره الملائكة بأجنحتها. قال: فما يدع شيئا من القبيح إلّا قارفه حتّى يمتدح إلى النّاس بفعله القبيح، فيقول الملائكة: يا ربّ هذا عبدك ما يدع شيئا إلّا ركبه و إنّا لنستحيي ممّا يصنع، فيوحي اللّه عزّ و جلّ إليهم أن ارفعوا أجنحتكم عنه فإذا فعل ذلك أخذ في بغضنا أهل البيت فعند ذلك ينهتك ستره في السماء و ستره في الأرض، فيقول الملائكة: يا ربّ هذا عبدك قد بقي مهتوك الستر فيوحي اللّه عزّ و جلّ إليهم:
لو كانت للّه فيه حاجة ما أمركم أن ترفعوا أجنحتكم عنه.
و رواه ابن فضّال، عن ابن مسكان.
جاحد و غير مستخف بها كافر مخالف لاعظم الاوامر، و اطلاق الكفر على مخالفة الاوامر و النواهى شايع كما سيجيء و الظاهر أن «يعنى» كلام المصنف.
قوله (ما من عبد الا و عليه أربعون جنة)
(١) الجنة بالفتح الساتر و بالضم الترس و قد يراد بها الساتر على سبيل الاستعارة و الاولى تجمع على جنن بكسر الجيم و فتح النون و الثانية على جنن بضم الجيم و فتح النون، و هذه الجنن يحتمل أن تكون أجنحة الملائكة و أن تكون غيرها و الاول أظهر، و لعل الغرض من الستر أن لا يرى معصيته طائفة من المقربين.
(حتى يمتدح الى الناس بفعله القبيح)
(٢) أى يمدح نفسه عند الناس بفعله القبيح أو يريد أن يمدحه الناس به كذلك زين له الشيطان سوء عملة فيراه حسنا، و فى كنز اللغة تمدح خويشتن را ستودن و ستايش خواستن.
(فيقول الملائكة يا رب هذا عبدك قد بقى مهتوك الستر- الخ)
(٣) لا يقال قول الملائكة هذا بناء على أنهم يريدون ستره و هذا ينافى قولهم المذكور قبله لاشعاره بانهم يريدون هتك ستره، لانا نقول دلالة قولهم الاول على ذلك ممنوع لاحتمال أن يكون طلبا لاصلاحه و لو سلم فيحتمل أن يكون طلبهم هتك الستر أولا نظر الى عظمة معصية الرب عندهم ثم بدا لهم طلب الستر له نظرا الى شفقتهم ببنى آدم، و يمكن أن يراد بالملائكة ثانيا غير من رفع أجنحتهم فلا
بوجه لا يخالف اجماع الشيعة و أكثر العامة لانا لم نر أحدا من علمائنا يثبت واسطة بين الايمان و الكفر فقال جميع المراتب المتصورة هى من الايمان و للايمان درجات. (ش)