شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٢ - (باب الكبائر)
له: أ رأيت المرتكب للكبيرة يموت عليها، أ تخرجه من الإيمان، و إن عذّب بها فيكون عذابه كعذاب المشركين، أوله انقطاع؟ قال: يخرج من الإسلام إذا زعم أنّها حلال و لذلك يعذّب أشدّ العذاب و إن كان معترفا بأنّها كبيرة و هي عليه حرام و أنّه يعذّب عليها و أنّها غير حلال فإنّه معذّب عليها و هو أهون عذابا من الأوّل و يخرجه من الايمان و لا يخرجه من الإسلام.
١١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) في قول رسول اللّه: (صلى اللّه عليه و آله): إذا زنى الرّجل فارقه روح الإيمان؟ قال:
هو قوله: «وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» ذاك الّذي يفارقه.
(و يخرجه من الايمان و لا يخرجه من الاسلام)
(١) قد شاع عند أهل البيت (عليهم السلام) اطلاق الايمان على الايمان الّذي لا كرب معه و لا عقوبة بعد الدنيا و هو الايمان الكامل و اطلاق الاسلام على ما دونه و هو يجامع أصل الايمان فهذا العاصى يخرج من كمال الايمان و لا يخرج من أصله فتدركه الرحمة أو الشفاعة ان شاء اللّه، و اللّه أعلم.
قوله (قال قلت لابى جعفر (ع) فى قول رسول اللّه (ص) اذا زنى الرجل فارقه روح الايمان؟ قال هو قوله «وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» ذلك الّذي يفارقه)
(٢) أصل الايمان و هو التصديق بالربوبية و الرسالة و الولاية حق و له حقيقة و هى موافقة الظاهر و الباطن فى التعلق بما ينبغى و إليه يشير قوله (ص) «فما حقيقة ايمانكم» مخاطبا لقوم قالوا «نحن مؤمنون» و قوله لحارثة- حين سأله عن حاله فقال مؤمن حقا-: «ان لكل شيء حقيقة فما حقيقة قولك» و قوله «ان لكل يقين حقيقة» و قول أمير المؤمنين (ع) «أن على كل حق حقيقة» و هذا جار بعمومه فان كل عبادة مثل الصلاة و الصوم و الحج و غيرها حق و له حقيقة و كل خلق من الاخلاق الحسنة حق و له حقيقة هو أولها و هى غايته و هو ظاهرها و هى كماله و بطانته كالتوكل و التقوى مثلا فان التوكل حق بضرورة عقد الايمان مع التعلق بالاسباب و حقيقته ينتهى إليها الخاص بقطع الاسباب و سكون قلبه الى مسبب الاسبات و التقوى حق تشمل عوام المؤمنين و هى تقوى الشرك و حقيقتها غاية يبلغها خواص الاولياء كما قال عز و جل «اتَّقُوا اللّٰهَ حَقَّ تُقٰاتِهِ» ثم للحقيقة علامات منها الاعراض عن الدنيا و عدم الميل الى شهواتها و تسمى تلك الحقيقة التى لا كرب معها و لا عقوبة بالايمان و كمال الايمان و نور الايمان اذ بها يهتدى الطالب الى المطلوب و يعرف بين أهل السماوات و الارضين، و روح الايمان اذ بها حياة الايمان و حياة قلب المؤمن أبدا، و قد يطلق روح الايمان على ملك موكل بقلب المؤمن يعينه و يهديه فى مقابل شيطان يضله و يغويه و على نصرة ذلك الملك أيضا و حينئذ لا ريب فى أنه اذا زنى المؤمن