شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٦ - «باب البغى»
عن أبي حمزة، عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): شرّ الناس يوم القيامة الّذين يكرمون اتّقاء شرّهم.
«باب البغى»
١- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن ابن القدّاح، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إنّ أعجل الشرّ عقوبة البغي.
٢- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)
أحد من مضر. فقالت عائشة: من هذا يا رسول اللّه؟ قال: هذا أحمق مطاع و هو على ماتر بن سيد قومه» و خبره مع عمر هو أنه كان له ابن اخ يجالس عمر فقال لابن أخيه ألا تدخلنى على هذا فقال أخاف أن تتكلم بما لا ينبغى فقال لا أفعل فأدخله فقال يا ابن الخطاب ما تقسم بالعدل و لا تعطى الجزل فغضب عمر غضبا شديدا حتى هم أن يوقع به فقال ابن أخيه انه تعالى يقول «خُذِ الْعَفْوَ» و هذا من الجاهلين فخلا عنه و معنى اتقاء فحشه لاجل اتقاء قبيح كلامه لانه من جهال العرب و حمقائها و سادتها، و كان يسمى الاحمق المطاع، و قال الابى هذا منه (ص) تعليم لغيره لانه ارفع من أن يتقى فحش كلامه.
قوله (قال رسول اللّه (ص) ان أعجل الشر عقوبة البغى)
(١) بغى فى مشيته اختال، و بغى على الناس ظلم و اعتدى و عدل عن الحق و استطال و كذب و افترى و هو باغ. و الجمع بغاة و بغى سعى فى الفساد، و منه الفرقة الباغية لانها عدلت عن القصد. و بغت المرأة تبغى بغا و بالكسر و المد فجرت و زنت فهى بغى و الجمع البغايا و هو وصف مختص بالمرأة فلا يقال للرجل بغى. قال الازهرى و قال بعضهم: البغى طلب تجاوز الاقتصاد و هو على ضربين:
محمود و هو تجاوز العدل الى الاحسان، و الفرض الى التطوع. و مذموم و هو تجاوز الحق الى الباطل أو تجاوزه الى الشبه كما ورد الحق بين و الباطل بين و بين ذلك امور مشتبهات و من رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه، و الثانى هو المعروف عند الاطلاق بين أرباب الاحاديث و مما يدل على تعجيل عقوبته ما روى عن أبى عبد اللّه (ع) قال: «ما من ذنب أجدر أن يعجل اللّه لصاحبه العقوبة فى الدنيا مع ما يدخر له فى الآخرة من البغى و قطيعة الرحم ان الباطل كان زهوقا» و ما روى عن أمير المؤمنين (ع) «من سل سيف البغى قتل به» و سر ذلك ان الناس لا يتركونه بل ينالونه بمثل ما نالهم أو بأشد و تلك عقوبة حاضرة جلبها الى نفسه من وجوه متكثرة.