شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٤ - (باب الكذب)
١٩- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عبد اللّه بن مغيرة، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المصلح ليس بكذّاب.
٢٠- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن عبد اللّه بن يحيى الكاهليّ، عن محمّد بن مالك، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: حدّثني أبو عبد اللّه (عليه السلام) بحديث، فقلت له: جعلت فداك أ ليس زعمت لي السّاعة كذا و كذا؟ فقال
و هى أن تطلق لفظا ظاهرا فى معنى و تريد آخر يتناوله ذلك اللفظ. و لكنه خلاف ظاهره و مضمون الحديث متفق عليه بين الخاصة و العامة ففى الترمذي عن النبي (ص) «لا يحل الكذب الا فى ثلاث يحدث الرجل امرأته ليرضاها، و الكذب فى الحرب و الكذب فى الاصلاح بين الناس» و في كتاب مسلم. قال ابن شهاب و هو احد رواته لم اسمع يرخص فى شيء مما يقول الناس كذب الا فى ثلاث: الحرب، و الاصلاح بين الناس، و حديث الرجل امرأته و حديث المرأة زوجها قال عياض لا خلاف فى جوازه فى الثلاث و انما يجوز فى صورة ما يجوز منه فيها فأجاز قوم فيها صريح الكذب و ان يقول ما لم يكن لما فيه من المصالح و يندفع فيها الفساد. قالوا و قد يجب لنجاة مسلم من القتل و قال بعضهم لا يجوز فيها التصريح بالكذب، و انما يجوز فيها التورية بالمعاريض [١] و هى شيء يخلص من المكروه و الحرام الى الجائز اما القصد الاصلاح بين الناس أو لدفع ما يضر أو لغير ذلك و تأول المروى على ذلك، و قال مثل ان يعده زوجته ان يفعل لها و يحسن إليها و نيته ان قدر اللّه تعالى أو يأتيها فى هذا بلفظ محتمل و كلمة مشتركة يفهم من ذلك ما يطيب قلبها، و كذلك فى الاصلاح بين الناس ينقل لهؤلاء الكلام المحتمل و الغدر
[١] قوله «و انما يجوز فيها التورية بالمعاريض» و هنا نكتة يجب التنبيه عليها و هى ان الجاهل يتوهم التورية مخرجة للكذب عن موضوعه فاذا تكلم بكلام ظاهره كاذب و قصد به معنى صادقا فكلامه ليس بكذب موضوعا و هذا يوجب تجويز كل كذب بالتورية و ان لم يكن من الامور الثلاثة اعنى الكيد فى الحرب او الاصلاح بين الناس و وعد الاهل و هذا غير مراد قطعا و انما المجوز تلك الامور الثلاثة لا التورية و الكاذب لغير تلك الاعذار معاقب و ان ورى لكن الغرض من التورية فى موارد الاعذار تأديب النفس حتى لا يعتاد الكذب مطلقا بتكراره فى موارد العذر فان الانسان اذا تكرر عليه الفعل و لو لعذر سلب عنه الاستيحاش عن القبائح مثلا من شرب المسكر مكررا للضرورة لم يستوحش منه كمن لم يشرب منه قط و بالجملة ليت التورية بنفسها من مجوزات الكذب اذا لم يمكن عذر آخر (ش).