شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٢ - (باب الكذب)
«بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا» إرادة الإصلاح و دلالة على أنّهم لا يفعلون، و قال: يوسف (عليه السلام) إرادة الإصلاح.
العبادة لها و للعلماء فيه وجوه اخر:
الاول أنه من المعاريض التى يقصد بها الحق و الزام الخصم و تبكيته فلم يكن قصده (ع) أن ينسب الفعل الصادر عنه الى الصنم و انما قصده أن يقرره لنفسه على اسلوب تعريضى و هذا كما لو قال صاحبك و قد كتبت كتابا بخط حسن و أنت مشهور بحسن الخط أنت كتبت هذا؟ و صاحبك امى لا يحسن الخط و لا يقدر فقلت بل كتبته أنت، كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء به لا نفيه عنك و اثباته لصاحبك الامى و التعريض مما يجوز عقلا و نقلا لمصلحة كجلب نفع أو دفع ضرأ أو استهزاء فى موضعه أو نحوها.
الثانى أنه (ع) غاظته الاصنام حين رآها مصطفة مرتبة و كان غيظ كبيرها أشد لما رأى من زيادة تعظيمهم و توقيرهم له فاسند الفعل إليه لانه هو السبب فى استهانته و كسره لها، و الفعل كما يسند الى المباشر يسند الى السبب أيضا.
الثالث ان ذلك حكاية لما يقود إليه مذهبهم كأنه قال: ما تنكرون أن يفعله كبيرهم فان من حق من يعبد و يدعى إلها أن يقدر على أمثال هذه الافعال سيما الكبير الّذي يستنكف أن يعبد معه هذه الصغار.
الرابع ما روى عن الكسائى أنه كان يقف عند قوله «بَلْ فَعَلَهُ» ثم يبتدأ «كَبِيرُهُمْ هٰذٰا» أى فعله من فعله، و هذا من باب التورية اذ له ظاهر و باطن. باطنه ما ذكر و ظاهره اسناد الفعل الى الكبير و فهمهم تعلق به، و مراده (ع) هو الباطن.
الخامس ما روى عن بعضهم أنه كان يقف عند قوله «كَبِيرُهُمْ» ثم يبتدى بقوله «هٰذٰا فَسْئَلُوهُمْ» و أراد بالكبير نفسه لان الانسان أكبر من كل صنم، و هذا أيضا من باب التورية، و أنت خبير بانه يتم حينئذ بدون الوقف أيضا بأن يكون هذا اشارة الى نفسه المقدسة و المغايرة بين المشير و المشار إليه بحسب الاعتبار كاف فى الاشارة.
السادس أن فى الكلام تقديما و تأخيرا و التقدير بل فعله كبيرهم ان كانوا ينطقون فاسألونهم فيكون اضافة الفعل الى كبيرهم مشروطا بكونهم ناطقين فلما لم يكونوا ناطقين لم يكونوا فاعلين و الغرض منه تسفيه القوم و تقريعهم و توبيخهم لعبادة من لا يسمع و لا ينطق و لا يقدر على أن يخبر عن نفسه بشيء. (و قال يوسف (ع) إرادة الاصلاح)
(١) كان المراد إرادة الاصلاح بينه و بين اخوته فى حبس أخيه بنيامين عنده و الزامهم على ذلك بحيث لا يكون لهم محل منازعة فيه و لم يتيسر