شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٠ - (باب الكذب)
الحجّاج قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الكذّاب هو الّذي يكذب في الشيء، قال: لا، ما من أحد إلّا أن يكون ذلك منه و لكنّ المطبوع على الكذب.
١٣- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن الحسن بن ظريف، عن أبيه، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال عيسى بن مريم (عليه السلام): من كثر كذبه ذهب بهاؤه.
١٤- عنه، عن عمرو بن عثمان، عن محمّد بن سالم، رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ينبغي للرّجل المسلم أن يجتنب مؤاخاة الكذّاب، فإنّه يكذب حتّى يجيء بالصّدق فلا يصدّق.
١٥- عنه، عن ابن فضّال، عن إبراهيم بن محمّد الأشعري، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ ممّا أعان اللّه [به] على الكذّابين النسيان.
١٦- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الكلام ثلاثة صدق و كذب و إصلاح بين الناس قال: قيل له: جعلت فداك ما الاصلاح بين النّاس؟ قال: تسمع من الرّجل كلاما يبلغه فتخبث نفسه فتلقاه فتقول: سمعت من فلان قال فيك من الخير كذا و كذا خلاف ما سمعت منه.
قوله (من كثر كذبه ذهب بهاؤه)
(١) أى ذهب حسنه و جماله و وقره عند الخلق فان الخلق و ان لم يكونوا من أهل الملة يكرهون الكذب و يقبحونه و يتنفرون من أهله.
قوله (فانه يكذب حتى يجيء بالصدق فلا يصدق)
(٢) و من كان كذلك فلا خير فى مواخاته مع أنه جذاب لطبع الجليس الى طبعه.
قوله (ان مما اعان اللّه [به] على الكذابين النسيان)
(٣) و لذلك يأتون كثيرا ما بالاخبار المتضادة و الاقوال المتخالفة و يفتضحون بذلك عند العامة و الخاصة.
قوله (فتقول قد سمعت من فلان قال فيك من الخير كذا و كذا خلاف ما سمعت منه)
(٤) هذا الخبر و ان كان كذبا لغة و عرفا لا تورية و لا تعريض فيه أصلا جائز لقصد الاصلاح بين الناس، و الظاهر أنه لا خلاف فيه عند أهل الاسلام. و من طريق العامة «ليس بالكاذب من أصلح بين اثنين فقال خيرا و نمى خيرا» و قد اتفقت الامة على أنه لو جاء ظالم يطلب رجلا مختفيا ليقتله ظلما أو يطلب وديعة إنسان ليأخذها غصبا وجب الاخفاء على من علم ذلك فأمثال هذا الكذب