شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٤ - (باب طلب الرئاسة)
(باب طلب الرئاسة)
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن معمر بن خلّاد، عن أبي الحسن (عليه السلام) أنّه ذكر رجلا فقال: إنّه يحبّ الرّئاسة، فقال: ما ذئبان ضاريان في غنم قد تفرّق رعاؤها بأضرّ في دين المسلم من الرّئاسة.
و طرق الجمع ما ذكره صاحب العدة (رحمه اللّه) و هو أنه ان كان سروره باعتبار أنه تعالى أظهر جميله عليهم، أو باعتبار أنه استدل باظهار جميلة فى الدنيا على اظهار جميله فى الآخرة [١] على رءوس الاشهاد أو باعتبار أن الرائى قد يميل قلبه بذلك الى طاعة اللّه تعالى أو باعتبار أنه يسلب ذلك اعتقادهم بصفة ذميمة له فليس ذلك السرور رياء و سمعة و ان كان سروره باعتبار رفع المنزلة و توقع التعظيم و التوقير و المدح بأنه عابد زاهد و تزكيتهم له الى غير ذلك من التدليسات النفسانية و التلبيسات الشيطانية فهو رياء ناقل للعمل من كفة الحسنات الى كفة السيئات و اللّه هو المستعان.
قوله (عن أبى الحسن (ع) أنه ذكر رجلا فقال انه يحب الرئاسة فقال ما ذئبان ضاريان فى غنم قد تفرق رعاؤها بأضر فى دين المسلم من الرئاسة)
(١) فى بعض النسخ «عن أبى الحسن الرضا (ع)» و الرئاسة الشرف و العلو على الناس، رأس الرجل يرأس مهموز بفتحتين
[١] «على اظهار جميلة فى الآخرة» لا شك أن النبي (ص) كان يفرح بغلبة دينه على الاديان و ظهور ملته على الملل و اشتهار ذكره و هزم أعدائه و عزة أوليائه فى الدنيا و كان داعيه على ذلك الآخرة لا الدنيا كما فى سائر الملوك و السلاطين فالاصل فى الرياء أن يكون قصد الفاعل بفعله الدنيا لا ظهور عمله للناس فمن أظهر عمله ليراه الناس و كان قصده الآخرة لم يكن ذلك رياء مبغوضا. فان قيل الرئاء من الرؤية و الفعل الخالص من الرياء أن يخفيه بحيث لا يراه الناس، قلنا المتبادر من النهى هو كون إراءة الناس مقصودا لذاته الصلاح فاعله و اما ان لم يكن ذلك مقصودا لذاته بل كان غرضه ترغيبهم فى العمل الصالح و تعليمهم و ارشادهم و أمثال ذلك كان مرغوبا فيه و يجب على الفاعل أن يمتحن نفسه بامور يعلم بها حاله واقعا فلا يشتبه عليه الامر مثلا اذا كان عمله الارشاد و التعليم و أراد أن يعرف غرضه واقعا فكر فى نفسه ان فرض تصدى غيره لتعليم العباد و كان ذلك الغير أعلم و أنطق بحجته و أكثر ممارسة فى عمله هل يرضى و يفرح بان الناس وجدوا وسيلة أقوى للرشاد أو يحسده و يبغضه و يكرهه فان وجد من نفسه الثانى علم أنه بارشاده مراء و ان وجده راضيا به و أشد سرورا بوجود غيره الاعلم من نفسه فهو غير مراء و هكذا. (ش)