شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٢ - (باب الرياء)
«بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَ لَوْ أَلْقىٰ مَعٰاذِيرَهُ» يا أبا حفص ما يصنع الإنسان أن يعتذر إلى النّاس بخلاف ما يعلم اللّه منه، إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان يقول: من أسرّ سريرة ألبسه اللّه رداءها إن خيرا فخير و إن شرّا فشرّ.
١٦- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: الإبقاء على العمل أشدّ من العمل، قال:
و ما الإبقاء على العمل؟ قال: يصل الرّجل بصلة و ينفق نفقة للّه وحده لا شريك له فكتب له سرّا ثمّ يذكّرها فتمحى فكتب له علانية، ثمّ يذكّرها فتمحى و تكتب له رياء.
فله أن يمنع حقهم، و ذلك عدل و ليس بظلم كما تدين تدان.
قوله (يا أبا حفص ما يصنع الانسان أن يعتذر الى الناس بخلاف ما يعلم- الخ)
(١) ذكر هذا الحديث سندا و متنا قبيل ذلك [١] من غير تفاوت الا قوله «أن يعتذر الى الناس» الاعتذار اظهار العذر و طلب قبوله، و لعل المراد به هو الحث على التسوية بين السريرة و العلانية بحيث لا يفعل سرا ما لو ظهر لاحتاج الى العذر، و من البين أن الخير لا يحتاج الى العذر، و انما المحتاج إليه هو الشر ففيه ردع عن تعلق السر بالشر مخالفا للظاهر، و هذا كما قيل لبعضهم عليك بعمل العلانية. قال: و ما عمل العلانية؟ قال: ما اذا اطلع اللّه الناس عليك لم يستحى منه، و هذا مأخوذ من كلام أمير المؤمنين (ع) على ما ذكره صاحب العدة (رحمه اللّه) يقول (ع) «اياك و ما تعتذر منه و انه لا يعتذر من خير، و اياك و كل عمل فى السر تستحيى منه فى العلانية، و اياك و كل عمل اذا ذكر لصاحبه أنكره».
قوله (الا بقاء على العمل أشد من العمل)
(٢) كما يتحقق الرياء فى أول العبادة و وسطها
[١] قوله «متنا قبيل ذلك» فى الحديث السادس و هذا يدل على جواز نقل الحديث بالمعنى دون اللفظ و ليس المراد بحفظ المعنى حفظ جميع خصوصيات الاصل بل حفظ حاصل المضمون مثلا فى الحديث السابق «ما يصنع الانسان ان يتقرب الى اللّه» و فى هذا الحديث بدله «ما يصنع الانسان ان يعتذر الى الناس» و فى السابق «رداه اللّه رداءها» و هنا «ألبسه اللّه رداءها» و العجب أن كثيرا من أهل زماننا يدعون حصول الظن الاطمينانى بصدور الاحاديث بجميع ألفاظها و يزعمون أنه علم فى العرف و العادة و يستنبطون الاحكام من خصوصيات الالفاظ التى نعلم قطعا عدم امكان حفظها للرواة كما هى، و من تمسك فى حجية ألفاظ الاحاديث بالأدلّة التعبدية كآية النبإ كما عمل به العلامة و سائر الفقهاء لم يتوجه عليهم ما أوردنا على التمسك بالظن الاطمينانى. (ش)