شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨١ - (باب الرياء)
أظهر اللّه له أكثر ممّا أراد، و من أراد الناس بالكثير من عمله في تعقب من بدنه و سهر من ليله أبى اللّه عزّ و جلّ إلّا أن يقلّله في عين من سمعه.
١٤- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): سيأتي على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم و تحسن فيه علانيتهم، طمعا في الدّنيا، لا يريدون به ما عند ربّهم، يكون دينهم رياء، لا يخالطهم خوف، يعمّهم اللّه بعقاب، فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم.
١٥- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن عمر بن يزيد قال: إنّي لأتعشّى مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ تلا هذه الآية
إرادة الاعم أولى. (و من أراد الناس بالكثير من عمله فى تعب من بدنه و سهر من ليله أبى اللّه عز و جل الا أن يقلله فى عين من سمعه)
(١) كان تقليله فى أعينهم كناية عن تحقيرهم و بغضهم له كما دل عليه ما روى «ان رجلا من بنى اسرائيل قال لاعبدن اللّه عبادة أذكر بها، فمكث مدة مبالغا فى الطاعات و جعل لا يمر بملاء من الناس الا قالوا متصنع مرائى، فاقبل على نفسه و قال قد أتعبت نفسك و ضيعت عمرك فى لا شيء فينبغى ان تعمل للّه سبحانه فغير نيته و أخلص عمله للّه فجعل لا يمر بملاء من الناس الا قالوا ورع تقى».
قوله (سيأتى على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم و تحسن فيه علانيتهم طمعا فى الدنيا)
(٢) هكذا حال المرائى فانه يحسن علانيته مع الخلق و يفسد سريرته بقصد الرياء و طلب المنزلة عندهم و سبب ذلك حب الدنيا و شهواتها و نسيان الآخرة و عقباتها و هو رأس كل خطيئة و منبع كل ذنب، و هو الّذي يحول بين القلب و بين تفكره فى أمر العاقبة، و يبعثه على تحصيل الدنيا بأى وجه كان و أى طريق يمكن حتى أنه يجعل العبادة التى تجب أن تكون للّه خالصة وسيلة الى المنافع الموهومة الزائلة.
(لا يريدون به ما عند ربهم)
(٣) من الثواب الجزيل و الاجر الجميل، و ضمير به راجع الى حسن العلانية، أو الى العمل المعلوم من سياق الكلام.
(يكون دينهم رياء)
(٤) لطلب الجاه و المنزلة فى قلوب الناس و الرغبة فى نعيم الدنيا.
(لا يخالطهم خوف)
(٥) من اللّه و لو كان لهم خوف لزهدوا فى الدنيا و أقبلوا الى الآخرة و أخلصوا سريرتهم (يعمهم اللّه بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم)
(٦) دل على ان المرائى و غيره من أهل العصيان مستحقون للعقوبة و على أن من شرائط استجابة الدعاء الصلاح و الخوف و الرجوع من المخالفة بالتوبة و الاستغفار و الانابة، و ذلك لان الاستجابة حق لهم على اللّه. و الخوف و الصلاح و خلوص العبادة حق للّه عليهم، فاذا منعوا حقه تعالى