شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٩ - باب الكبر
الناس و تسفه الحقّ.
٩- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن عبد الأعلى بن أعين قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إنّ أعظم الكبر غمص الخلق و سفه الحقّ، قال: قلت: ما غمص الخلق و سفه الحقّ؟ قال: يجهل الحقّ و يطعن على أهله، فمن فعل ذلك فقد نازع اللّه عزّ و جلّ رداءه.
١٠- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ في جهنّم لواديا للمتكبّرين يقال له: سقر شكا إلى اللّه عزّ و جلّ شدة حرّة و سأله أن يأذن له أن يتنفّس فتنفّس فأحرق جهنّم.
احتقره و استصغره و عابه و لم يره شيئا، و سفه سفها من باب علم و سفه سفاهة من باب شرف اذا نقص عقله و سفهه تسفيها اذا نسبه الى السفه، و المراد به هنا لازمه و هو الجهل بالحق و طعن أهله.
قوله (ان أعظم الكبر غمص الخلق و سفه الحق)
(١) قد عرفت أن الكبر عظمة مخصوصة و هى هيئة نفسانية تنشأ من تصور الانسان أنه أعلى من غيره، و هذه الهيئة بعد رسوخها ان كملت و اشتدت حتى دلت صاحبها على تحقير الخلق بأن لا يراه شيئا و جهل الحق بأن لا يقبله من صميم القلب و الطعن على من قبله و رآه حقا حصل نوع آخر من الكبر أعظم من الاول و هى الهيئة المذكورة مجردة عن التحقير و الجهل المذكورين، و منه يظهر حقيقة قوله «أعظم الكبر غمص الخلق و سفه الحق» و نقل عن الزمخشرى أن سفه الحق اسم مضاف الى الحق، و أن فيه وجهين أحدهما أن يكون على حذف الجار و الايصال كان الاصل سفه على الحق، و الثانى أن يتضمن معنى فعل متعد كجهل و المعنى الاستخفاف به و أن لا يراه على ما هو عليه من الرجحان.
(فمن فعل ذلك نازع اللّه عز و جل رداءه)
(٢) ان قلت الغمص و السفه بالتفسير المذكور ليسا من صفات اللّه تعالى و ردائه فما معنى هذا القول قلت الغمص و السفه أثر من آثار الكبر و لازم من لوازمه ففاعل ذلك منازع للّه من حيث الملزوم على أنه لا يبعد أن يراد بهما الملزوم مجازا و هو الكبر البالغ الى هذه المرتبة المقتضية لهذا الفعل الشنيع.
قوله (فتنفس فاحرق جهنم)
(٣) لعل المراد بتنفسه خروج لهب منه و باحراق جهنم تسخينها أشد ما كان لها من السخونة و احداث حرارة زائدة فيها.