شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٤ - (باب فيما يدفع اللّه بالمؤمن)
جميع خلقي و لجعلت له من إيمانه انسا لا يستوحش إلى أحد.
(باب فى سكون المؤمن الى المؤمن)
١- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ المؤمن ليسكن إلى المؤمن، كما يسكن الظمآن إلى الماء البارد.
(باب فيما يدفع اللّه بالمؤمن)
١- محمّد بن يحيى، عن عليّ بن الحسن التيمي، عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ اللّه ليدفع بالمؤمن الواحد عن القرية الفناء.
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن
أحد المتغايرين لا يوجب كراهة الاخر أو لان حب لقاء اللّه يوجب حب كثرة العمل النافع وقت لقائه و هو يستلزم كراهة الموت القاطع له و اللازم لا ينافى الملزوم.
(و لجعلت له من ايمانه انسا لا يستوحش الى أحد)
(١) انسه باللّه و بالايمان به من أجل الايمان و لوازمه موجب لعدم الوحشة بالكلية اذ تحقق احد الضدين يوجب رفع الاخر، و اذا كان كذلك فلا يستوحش منه الى أحد اذ ليس له طبع مستوحش.
قوله (ان المؤمن ليسكن الى المؤمن كما يسكن الظمآن الى الماء البارد)
(٢) كما أن للظمآن اضطرابا فى فراق الماء و كمال ميل الى طلبه و سكونا و استقرارا عند وجدانه و انتفاعا به فى حياة روحه كذلك للمؤمن بالنسبة الى المؤمن، و فيه تشبيه للمعقول بالمحسوس لزيادة الايضاح و هذا السكون ينشأ من أمرين أحدهما الاتحاد فى الجنسية للتناسب فى الطبيعة و الروح كما مر، و المتجانسان يميل أحدهما الى الاخر و كل ما كان التناسب و التجانس أكمل كان الميل أعظم كما نقل: «الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف» و ثانيهما المحبة لان المؤمن لكمال صورته الظاهرة و الباطنة بالعلم و الايمان و الاخلاق و الاعمال محبوب القلوب و تلك الصورة قد تدرك بالبصر و البصيرة، و قد يكون سببا للمحبة و السكون باذن اللّه تعالى و بسبب العلاقة فى الواقع و ان لم يعلم تفصيلها.
قوله (ان اللّه ليدفع بالمؤمن الواحد عن القرية الفناء)
(٣) أى عن أهل القرية بحذف المضاف أو المراد بالقرية أهلها مجازا، و ذلك الدفع اما بدعائه أو ببركة وجوده فيهم أو لئلا يلحق الفناء به لان الفناء قد يلحق البريء بشوم الجريء.