شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٨ - «باب الظلم»
«باب الظلم»
١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن المفضّل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الظلم ثلاثة: ظلم يغفره اللّه و ظلم لا يغفره اللّه و ظلم لا يدعه اللّه، فأمّا الظلم الّذي لا يغفره فالشرك و أمّا الظلم الّذي يغفره فظلم الرّجل نفسه فيما بينه و بين اللّه، و أمّا الظلم الّذي لا يدعه فالمداينة بين العباد.
٢- عنه، عن الحجّال، عن غالب بن محمّد، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصٰادِ قال: قنطرة على الصراط لا يجوزها
و التكذيب بالحق الى القلب و تزيين الباطل له، و ثمرته السهو عن الحق و الغفلة عن ذكر اللّه و قساوة القلب و غلظته بحيث يتأبى عن استماع النصائح و قبول لمة الملك و من وجد فى قلبه ذلك فليتعوذ باللّه من الشيطان فان الاستعاذة يدفعه ان شاء اللّه.
قوله (الظلم ثلاثة)
(١) الظلم وضع الشيء فى غير موضعه، و فى المثل من استرعى الذنب فقد ظلم فالمشرك ظالم لانه جعل غير اللّه تعالى شريكا له و وضع العبادة فى غير محلها و العاصى ظالم لانه وضع المعصية موضع الطاعة.
(فاما الظلم الّذي لا يغفره فالشرك)
(٢) كما قال عز و جل إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ* و لعل الشرك بالعبادة داخل فيه و ان كان دون الشرك بانكار التوحيد قال اللّه تعالى فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً.
(و أما الظلم الّذي يغفره فظلم الرجل نفسه فيما بينه و بين اللّه)
(٣) بفعل المعصية و ترك الطاعة و هذا يغفر له بالتوبة قطعا على شرائطها و بدونها لمن يشاء.
(و أما الظلم الّذي لا يدعه فالمداينة بين العباد)
(٤) كان ذكر المداينة على سبيل التمثيل لان الظاهر أن حقوق الخلق كلها كذلك.
قوله (فى قول اللّه عز و جل إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصٰادِ)
(٥) فى المصباح الرصد الطريق و الجمع ارصاد مثل سبب و أسباب و رصدته رصدا من باب قتل قعدت له على الطريق و الفاعل
اخرى غير الحس، و لو كان الحس علة للتعقل لكان جميع افراد الحيوان مساوية لافلاطون و أرسطو فان قيل علة امتياز الانسان الحس مع القابلية قلنا: أما الحس فقد بان عدم غنائه، و أما القابلية فمحال أن يكون سببا من غير فاعل كقابلية الخشب للاحتراق لا توجب احتراقا بلا مس نار و هذا سر كلام أمير المؤمنين (ع). و نظير ما ذكرنا فى الملك يجرى فى الشيطان و لمة الشر. (ش)