شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٦ - (باب فضل فقراء المسلمين)
فانظر إلي ما عوّضنك من الدّنيا، قال: فيرفع فيقول: ما ضرّني ما منعتني مع ما عوّضتني.
١٩- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة قام عنق من الناس حتّى يأتوا باب الجنّة فيضربوا باب الجنّة، فيقال لهم: من أنتم؟ فيقولون: نحن الفقراء، فيقال لهم: أقبل الحساب؟ فيقولون: ما أعطيتمونا شيئا تحاسبونا عليه، فيقول اللّه عزّ و جلّ: صدقوا ادخلوا الجنّة.
٢٠- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن مبارك غلام شعيب قال: سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: إنّ اللّه عزّ و- جلّ يقول إنّي: لم اغن الغنيّ لكرامة به عليّ و لم أفقر الفقير لهوان به عليّ و هو ممّا ابتليت به الاغنياء بالفقراء و لو لا الفقراء لم يستوجب الأغنياء الجنّة.
٢١- علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن إسحاق بن عيسى، عن إسحاق بن عمّار و المفضّل بن عمر قالا: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): مياسير شيعتنا أمناؤنا على محاويجهم، فاحفظونا فيهم يحفظكم اللّه.
قوله (و هو مما ابتليت به الاغنياء بالفقراء)
(١) جملة ما فى الدنيا خيرها و شرها، عسرها و يسرها، و منافعها و مضارها جعلت اختبارا و امتحانا للخلق سبحانه كما ابتلى بعضهم بالفقر اختبارا لصبره على المكاره و غيره. كذلك اختبر بعضهم بالغنى امتحانا لشكره و صبره على ما يثقل عليه من رعاية حال الفقراء بشيء من أمواله، و قوله:
(و لو لا الفقراء لم يستوجب الاغنياء الجنة)
(٢) اشارة الى كثرة مفاسد الغنى و الى أن نجاة الاغنياء منحصرة فى رعاية أحوال الفقراء الذين هم عيال اللّه و عيال رسوله و التفاتهم الى تدارك ما يحتاجون إليه ببذل شيء من أموالهم و سد خلتهم و رفع حاجتهم.
قوله (مياسير شيعتنا أمناؤنا على محاويجهم)
(٣) المفعال يجمع على مفاعيل كالمثقال على مثاقيل (فاحفظونا فيهم يحفظكم اللّه)
(٤) أى يحفظكم اللّه فى أموالكم و أنفسكم فدل على أن الاغنياء لو لم يراعوا حال الفقراء سلبت منهم النعمة لانه اذا ظهرت الخيانة من المؤتمن استحق أن يؤخذ ما فى يده. يرشد إليه قوال امير المؤمنين (عليه السلام) «ان للّه تعالى عبادا يختصهم بالنعم لمنافع العباد فيقرها فى أيديهم ما بذلوها فاذا منعوها نزعها ثم حولها الى غيرهم، أقول: