شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٨ - (باب)
قد أصابتني حاجة شديدة و قد تقرّبت بذلك إلى أهل بيتي و قومي فلم يزدني بذلك منهم إلّا بعدا، قال: فما آتاك اللّه خير ممّا أخذ منك. قال: جعلت فداك ادع اللّه لي أن يغنيني عن خلقه، قال: إنّ اللّه قسّم رزق من شاء على يدي من شاء و لكن سل اللّه أن يغنيك عن الحاجة الّتي تضطرّك إلى لئام خلقه.
٢- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن أسباط، عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الفقر الموت الأحمر، فقلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الفقر من الدّينار و الدّرهم؟ فقال: لا و لكن من الدّين.
قوله (فما اتاك اللّه خير مما اخذ منك)
(١) المراد بالموصول الاول اما الفقر أو حب الائمة (عليهم السلام) و الانقطاع إليهم، و أما الموصول الثانى فالمراد به الغنى و متاع الدنيا.
(و لكن سل اللّه ان يغنيك عن الحاجة التى تضطرك الى لئام خلقه)
(٢) اللئام جمع اللئيم و هو البخيل و من ليس له مروة و فتوة و ذلك لانه لا يقضى حاجة أحد و ربما يلومه فى رفع الحاجة إليه أو يمنه بقضائها و مثله الظالم و الفاسق المعلن بفسقه و فى الادعية «اللهم لا تجعل لظالم و لا فاسق على يدا و لا منة» و ذلك لان القلب مجبول على حب من أحسن إليه و فى حب الظالم معاصى كثيرة و لذلك قال اللّه تعالى وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ.
قوله (الفقر الموت الاحمر)
(٣) شبه الفقر بالموت فى الكرب و الشدة، و وصفه بالاحمر مبالغة فى شدته لان أشد الموت ما كان بالقتل و سفك الدم.
(فقلت لابى عبد اللّه (ع) الفقر من الدينار و الدرهم؟ فقال لا و لكن من الدين)
(٤) نظيره قول أمير المؤمنين (ع) «الفقر و الغنى بعد العرض على اللّه» و المعنى أنهما يتبينان و يظهران بعد العرض على اللّه و الفراغ من الحساب و هو ما أشار إليه رسول اللّه (ص) بقوله «أ تدرون ما المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له و لا متاع له فقال المفلس من امتى من يأتى يوم القيامة بصلاة و صيام و زكاة و يأتى قد شتم هذا و قذف هذا و أكل مال هذا و سفك دم هذا و ضرب هذا فيعطى هذا من حسناته و هذا من حسناته فان فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه اخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح فى النار [١]، بل قد يقال أن المفلس حقيقة هو هذا و أما من ليس له مال أو من قل ماله فالناس يسمونه مفلسا و ليس هو بمفلس و فقير حقيقة لان هذا الافلاس ينقطع بموته و ربما ينقطع بيسار فى حياته بخلاف ذلك المفلس الفقير فانه هالك دائما و يحتمل أن يراد بقوله (ع) «و لكن من الدين» الفقر القلبى و ضده الغنى القلبى فالفقير على هذا من ليس له فى الدين معرفة و علم باحكامه و لا تقوى و ورع و غير ذلك من الصفات الحسنة و هذا أيضا أشد من الفقر المتعارف بل لا نسبة بينهما.
[١] أخرجه مسلم فى صحيحه ج ٨ ص ١٨ من حديث أبى هريرة.