شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٩ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
صدرا و أذلّ شيء نفسا، زاجر عن كلّ فان، حاضّ على كلّ حسن، لا حقود و لا حسود، و لا وثاب، و لا سبّاب، و لا عيّاب، و لا مغتاب، يكره الرّفعة، و
تجليات أنوار الحق. و ذل النفس اشارة الى الاخذ بزمامها و المنع عن مرامها كيلا تتجاوز عن الحدود الشرعية و الآداب العرفية الموافقة للقوانين النبوية أو الى مذلتها و هونها عنده فالاذل على الاول من الذل بالكسر بمعنى السهولة و الانقياد. يقال ذلت الدابة ذلا بالكسر أى سهلت و انقادت فهى ذلول. و على الثانى من الذل بالضم بمعنى الهون و الضعف يقال:
ذل ذلا بالضم و مذلة اذا ضعف و هان.
(زاجر عن كل فان حاض على كل حسن)
(١) أى زاجر نفسه أو غيره أو الاعم و كذا حاض و الحض الحث و التحريض و ذلك لعلمه بأن نفع الاول زائل لا يبقى و نفع الثانى باق لا يفنى و فيه اعلام بصرف همته الى مولاه و اعراضه بالكلية عما سواه طلبا لرضاه.
(لا حقود و لا حسود و لا وثاب و لا سباب و لا عياب و لا مغتاب)
(٢) الحقد امساك العداوة، و البغض فى القلب و التربص لفرصتها. و الحقود الكثير الحقد و «لا» للمبالغة فى النفى لا لنفى المبالغة كما قيل فى قوله تعالى وَ مٰا أَنَا بِظَلّٰامٍ لِلْعَبِيدِ و نحوه و قد صرح به التفتازانى فى شرح التلخيص فلا يلزم ثبوت أصل الفعل و كذا فى البواقى. و الحسد اكراه الرجل نعمة الغير و فضيلته و تمنى زوالها منه مطلقا أو منه إليه و هو من توابع الجهل بالحكمة الالهية و عدم الرضا بالقسمة الربانية. و الوثب و الوثوب بر جستن و العامة تستعمله بمعنى المبادرة و المسارعة الى الامر و الاخذ و هو من لوازم الحمق و خفة العقل، و السب القطع و الطعن و الفحش و الشتم و هو من توابع الانحراف عن الاعتدال فى القوة الغضبية، و العيب النقص و النسبة إليه أيضا فهو لازم و متعد يقال عاب المتاع عيبا فهو عائب و عابه صاحبه فهو معيب و معيوب و الفاعل من هذا عائب و عياب للمبالغة، و الاغتياب ذكر الغائب بما يكرهه و هو فيه و ان لم يكن فيه فهو التهمة و هما من توابع الطغيان فى القوة الشهوية و القوة الغضبية و خفة العقل اذ الشهوية اذا لم تنل من أحد ما ارادت منه تحركت القوة الغضبية الى الانتقام منه و هما من أفراده و العقل لخفته لا يعلم أن الوبال عائد إليه حقيقة.
(يكره الرفعة و يشنأ السمعة)
(٣) الشنأ دشمن داشتن شنأه كمنعه و سمعه شنئا و يثلث ابغضه، و السمعة بالضم أو الفتح أو التحريك كارى كه براى شنيدن مردم كنند و آن مانند ريا است أى يكره رفعة القدر و هى بالكسر مصدر رفع ككرم أى شرف و علا قدره فهو رفيع و يشنأ أن يعمل ليرى و يسمع فينوه بذكره، و أما اذا عمل فسمعه الناس و احبوه و اثنوه من غير أن يقصد بعلمه ذلك فقد أعطاه اللّه أجره مرتين.