شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٧ - (باب شدة ابتلاء المؤمن)
فمن صحّ دينه و حسن عمله اشتدّ بلاؤه، و ذلك أنّ اللّه عزّ و جلّ لم يجعل الدّنيا ثوابا لمؤمن و لا عقوبة لكافر و من سخف دينه و ضعف عمله قلّ بلاؤه، و إنّ البلاء أسرع إلى المؤمن التقيّ من المطر إلى قرار الأرض.
٣٠- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن مالك بن عطيّة، عن يونس بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ هذا الّذي ظهر بوجهي يزعم النّاس أنّ اللّه لم يبتل به عبدا له فيه حاجة، قال: فقال لي، لقد كان مؤمن آل فرعون مكنّع الأصابع فكان يقول هكذا- و يمدّ يديه- و يقول: «يٰا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ» ثمّ قال لي: إذا كان الثلث الاخير من اللّيل
يفهم منه أن المؤمن لو سأل تمام الدنيا أو بعضها لم يعطه لانه يحميه عنها لمصلحة عائدة إليه و لان الدنيا مبغوضة و المؤمن محبوب و المبغوض لا يناسب المحبوب و انه لا يسأل تمام الجنة لعلمه بأن لغيره من المؤمن نصيبا فيها فطلب الاختصاص محال، لا يقال: الشرطية تقتضى تحقق الاعطاء على تقدير وقوع السؤال و وقوع السؤال أمر ممكن فيلزم تحقق الاعطاء عند سؤال مؤمن ذلك لانا نقول وقوع السؤال و ان كان ممكنا فى نفسه الا أنه ممتنع بالغير و هو العلم باستحالة الاختصاص و الموقوف على الممتنع بالغير ممتنع بالغير أيضا على أن الشرطية خرجت مخرج المبالغة فى تعظيم المؤمن و أن الدنيا مبغوضة لا قدر لها عند اللّه حيث يعطيها عدوه و أن الكافر لو سأل الجنة لا يجيبه لانها محرمة على الكافرين و أنه لا يسأل تمام الدنيا لعلمه بأن غيره من الخلق مرزوق فيها و اعتبر فيه سائر ما ذكرناه، و اللّه أعلم و قد مر شرح باقى الحديث فى هذا الباب.
قوله (و ذلك ان اللّه عز و جل لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن و لا عقوبة لكافر)
(١) و لو جعلها كذلك لما منع المؤمن من الدنيا و لما اختبره بالبلاء و لما سقى الكافر فيها شربة من الماء و انما جعل الآخرة كذلك فلذلك يعطى المؤمن فيها ما تقربه عينه من الثواب و يعاقب الكافر فيها بأنواع من العقاب و لا ينبغى للمؤمن الفقير الممتحن بالبلاء أن يغتم لانه مشارك للانبياء و الاولياء و لا للغنى الخلى منه أن يغتر و يفتخر لانه مشارك للكفرة و الجهلاء (و ان البلاء أسرع الى المؤمن التقى من المطر الى قرار الارض)
(٢) شبه البلاء النازل الى المؤمن بالمطر النازل الى الارض للايضاح و الوجه متعدد و هو السرعة و الاستقرار بعد النزول و كثرة النفع و التسبب للحياة فان البلاء سبب للحياة الابدية و المطر سبب للحياة الارضية.
قوله (فقال لى لقد كان مؤمن آل فرعون مكنع الاصابع فكان يقول هكذا- و يمد يديه- و يقول «يٰا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ»)
(٣) لعل المراد بهذا المؤمن صاحب ياسين المذكور سابقا