شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٥ - (باب شدة ابتلاء المؤمن)
أمّا زكاة المال فقد عرفناها فما زكاة الأجساد؟ فقال لهم: أن تصاب بآفة، قال:
فتغيّرت وجوه الّذين سمعوا ذلك منه، فلمّا رآهم قد تغيّرت ألوانهم قال لهم:
أ تدرون ما عنيت بقولي، قالوا: لا يا رسول اللّه، قال: بلى الرّجل يخدش الخدشة و ينكب النكبة و يعثر العثرة و يمرض المرضة و يشاك الشوكة و ما أشبه هذا- حتّى ذكر
(فقيل يا رسول اللّه أما زكاة المال فقد عرفناها)
(١) أقول: عرفوها لعلمهم بانها قدر معين من مال معين واجبة كانت أم مندوبة و قدر يقدره الباذل فى ماله الفاضل على تقدير التعميم (فما زكاة الاجساد؟ فقال لهم ان تصاب بآفة)
(٢) أقول زكاة الجسد و ان كانت أعم من الآفة لشمولها الاعمال الصالحة و الاخلاق الفاضلة أيضا الا أنها غير مرادة هنا.
(قال فتغيرت وجوه الذين سمعوا ذلك منه)
(٣) لانهم ظنوا أن مراده (ص) بالآفة هنا العاهة و البلية الشديدة التى كثيرا ما يخلو عنها الانسان سنين عديدة فضلا عن أربعين يوما.
(فلما رآهم قد تغيرت ألوانهم قال لهم أ تدرون ما عنيت بقولى)
(٤) أقول يدل هذا على جواز تأخير البيان الى وقت الحاجة لا يقال ليس فيه تأخير البيان لان الخبر ليس فيه تكليف بعمل، غاية ما فى الباب هناك تكليف باعتقاد فيما يقول لانا نقول. لم نعلم ان أحدا فرق فى تأخير البيان بين المسائل العلمية و العملية و أدلتهم فى المسألة تدل على عدم الفرق و قد أشرنا إليه فى اصول الفقه (قالوا لا يا رسول اللّه قال بلى الرجل يخدش الخدشة)
(٥) يخدش بالبناء للمفعول و كذا ينكب، و الخدشة تفرق اتصال فى الجلد من ظفر و نحوه سواء خرج معه دم أولا.
(و ينكب النكبة)
(٦) أقول النكبة هى ما يصيب الانسان من حوادث الدهر و الجمع النكبات مثل السجدة و السجدات.
(و يعثر العثرة)
(٧) المراد بها عثرة الرجل و يجوز أن يراد بها ما يعم عثرة اللسان أيضا لكنه بعيد، أقول العثار و العثرة بالفارسية بسر در آمدن و لغزيدن، الا أن العثرة للمرة و الفعل من باب قتل و فى لغة من باب ضرب و يقال للزلة عثرة لانها سقوط فى الاثم.
(و يمرض المرضة)
(٨) أقول هى للمرة و الفعل من باب علم لازم يقال مرض الانسان مرضا و يعدى بالالف فيقال أمرضه اللّه و المرض حالة خارجة عن الطبع ضارة بالفعل و قيل المرض كل ما خرج به الانسان عن حد الصحة من علة أو نفاق أو تقصير فى أمر.
(و يشاك الشوكة)
(٩) يقال شاكته الشوكة تشوكه شوكة و شيكة اذا دخلت فى جسده و انتصاب الشوكة بالمفعولية المطلقة كانتصاب الخدشة و النكبة و العثرة، فان قلت:
تلك المصادر بخلاف الشوكة فانها واحدة الشوك و هو من الشجر معروف فكيف يكون مفعولا مطلقا؟ قلت: يجيء المفعول المطلق غير مصدر اذا لابس المصدر بالالية و نحوها نحو ضربته