شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٥ - باب العجب
قال: من دخله العجب هلك.
٣- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن أحمد بن عمر الحلّال، عن عليّ بن سويد، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن العجب الّذي يفسد العمل، فقال: العجب درجات منها أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه و يحسب أنّه يحسن صنعا، و منها أن يؤمن العبد بربّه فيمنّ على اللّه عزّ و جلّ و للّه عليه فيه المنّ.
٤- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرّحمن بن
له فضيلة الايمان و ثواب الاعمال و استحقاق الاحسان و لو لم يذنب لدخل فيه العجب و افسد قلبه و حجبه عن ربه و مننه و منعه عن رؤية توفيقه و معونته و صده عن الوصول الى حقيقة توحيده و أحبط عمله الّذي صدر منه فى مدة طويلة بخلاف الذنب فانه لا يبطل العبادات السالفة و فيه متابعة للهوى. و فى العجب شركة بالمولى و يفهم منه أن ارتكاب أقل القبيحين أولى من الاخر و ان ذنب المؤمن مصلحة له و انه يغفر له قطعا.
قوله (من دخله العجب هلك)
(١) قيل العجب يدخل الانسان بالعبادة و ترك الذنوب و الصورة و النسب و الافعال العادية مثل الاحسان الى الغير و غيره و هو من أعظم المهلكات و أشد الحجب بين القلب و الرب و الشرك باللّه و سلب الاحسان و الافضال و الاعانة و التوفيق عنه تعالى و ادعاء الاستقلال لنفسه و يبطل به الاعمال و الاحسان و أجرهما كما قال تعالى لٰا تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذىٰ و ليس المن بالعطاء و أذى الفقير باظهار الفضل و التعبير عليه الا من عجبه بعطية و عماه عن منة ربه و توفيقه.
قوله (العجب درجات منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه و يحسب أنه يحسن صنعا)
(٢) أكثر الجهلة على هذه الصفة فانهم يفعلون أعمالا قبيحة عقلا و نقلا و يعتادون عليها حتى تصير تلك الاعمال بتسويل أنفسهم و تزيين قرينهم من صفات الكمال عندهم فيذكرونها و يتفاخرون بها و يقولون انا فعلنا كذا و كذا. اعجابا بشأنهم و إظهارا لكمالهم.
قوله (و منها أن يؤمن العبد بربه فيمن على اللّه عز و جل و للّه عليه فيه المن)
(٣) كما قال تعالى يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لٰا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلٰامَكُمْ بَلِ اللّٰهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدٰاكُمْ لِلْإِيمٰانِ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ.
العجب به و الاول ممدوح و الثانى مبغوض و بالجملة قد تبين لنا من تتبع كلام العلماء أن كل كمال حاصل سبب القوة العاقلة و كل فعل يعمل بهدايتها فهو حسن و كل ما يكون بسبب العواطف و الشهوات و أمثالها اعنى بالقوة الواهمة فهو شر قبيح. (ش)