شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٦ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
ليغنم، لا يحدّث أمانته الأصدقاء و لا يكتم شهادته من البعداء و لا يعمل شيئا من الخير رياء و لا يتركه حياء، إن زكّي خاف ما يقولون و يستغفر اللّه لما لا يعلمون، لا يغرّه قول من جهله و يخاف إحصاء ما عمله.
٤- عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن بعض من رواه، رفعه إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المؤمن له قوّة في دين و حزم في لين و إيمان في يقين و حرص
المتن مروى فى باب الحلم عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن على بن النعمان، عن ابن مسكان، عن أبى حمزة قال المؤمن- الخ- و لعل المقول كلام المعصوم و هو على بن الحسين (عليهما السلام) لا كلام أبى حمزة و قد ذكرنا شرحه ثمة فلا نعيده.
قوله (المؤمن له قوة فى دين)
(١) أى له قوة نظرية و عملية فيه فيعلمه و يعمل به و يقاوم فيه الوسواس و لا يدخل فيه خداع الناس.
(و حزم فى لين)
(٢) أى له ضبط و تيقظ فى اموره الدينية و الدنيوية ممزوجا بلين الطبع و عدم الفظاظة و الخشونة مع معامليه و هو فضيلة العدل فى المعاملة مع الخلق. و قد يكون عن تواضع. و قد يكون عن مهانة و ضعف نفس، و الاول هو المطلوب و هو المقارن للحزم فى الامور و مصالح النفس، و الثانى رذيلة لا يمكن معه الحزم لانفعال المهين عن كل حادث، و بيان الظرفية على ما استفدنا من كلام بعض الافاضل ثلاثة أوجه: الاول أن الظرفية مجازية بتشبيه ملابسة الحزم للين طبع فى الاجتماع معه بملابسة المظروف للظرف. فيكون لفظة «فى» استعارة تبعية. الثانى أن تعتبر تشبيه الهيئة المنتزعة من الحزم و اللين و مصاحبة أحدهما الاخر بالهيئة المنتزعة من المظروف و الظرف، و مصاحبتهما فيكون الكلام استعارة تمثيلية لكنه لم يصرح من الالفاظ التى هى بإزاء المشبه به الا بكلمة فى فان مدلولها هو العمدة فى تلك الهيئة و ما اعده تبع له يلاحظ معه فى ضمن ألفاظ منوية فلا يكون لفظة فى استعارة بل هى على معناها الحقيقى. الثالث ان تشبيه اللين بما يكون محلا و ظرفا للشىء على طريقة الاستعارة بالكناية. و يكون كلمة فى قرينة و تخييلا.
(و ايمان فى يقين)
(٣) الايمان و هو التصديق قابل للشدة و الضعف فتارة يكون عن تقليد و تارة يكون عن دليل مع العلم بأنه لا يكون معه غيره و هو علم اليقين و السالكون لا يقفون عند هذه المرتبة بل يطلبون عين اليقين بالمشاهدة بعد طرح حجب الدنيا و الاعراض عنها، و اليقين فى كلامه (ع) يمكن حمله على أحد هذين المعنيين.
(و حرص فى فقه)
(٤) الحرص فى امور الدين مطلوب و أعظمها الفقه و العلم فميل القلب إليه و طلب زيادته من صفة أهل الايمان و كمال حقيقة الانسان، و لذلك قال اللّه تعالى لنبيه (ص)