شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٩ - «باب الظلم»
عبد بمظلمة.
٣- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن وهب بن عبد ربّه و عبيد اللّه الطويل، عن شيخ من النخع قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إنّي لم أزل واليا منذ زمن الحجّاج إلى يومي هذا فهل لي من توبة؟ قال: فسكت ثمّ أعدت عليه، فقال: لا حتّى تؤدّي إلى كلّ ذي حقّ حقّه.
راصد، و الرصدى نسبة الى الرصد و هو الذي يقعد على الطريق ينتظر الناس ليأخذ شيئا من أموالهم ظلما و عدوانا و قعد فلان بالمرصد و زان جعفر و بالمرصاد بالكسر و بالمرتصد أيضا أى بطريق الارتقاب و الانتظار «إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصٰادِ» أى مراقبك فلا يخفى عليه شيء من أفعالك و لا تفوته. (قال قنطرة على الصراط)
(١) القنطرة ما يبنى على الماء للعبور عليه فنعلة و الجسر اعم لانه يكون بناء و غير بناء.
(لا يجوزها عبد بمظلمة)
(٢) هى بفتح الميم و كسر اللام اسم لما يطلب عند الظلم كالظلامة بالضم. قوله (عن شيخ من النخع)
(٣) [١] النخع بفتحتين قبيلة من اليمن من مذحج.
[١] قوله «شيخ من النخع» هذه الاخبار قاصمة الظهر نعوذ باللّه من موبقات الآثام و نفثات الشيطان و وساوسه، و ربما يختلج ببال أهل الدين و الشرع أن الولاية من قبل الجائر جائزة فى مذهب فقهاء أهل البيت، و ربما دخل فيها جماعة من أعاظم الرواة فى عهد الائمة (عليهم السلام) و لم يعبئوا بما ورد من المنع عن اعانة الظالمين و لم يعرفوا أن الوالى من قبل الجائر قد يكون مختارا فيما يفعل و له أن يعمل بمقتضى حكم الشرع على مذهب أهل الحق فهو وال من قبل الجائر و ليس معينا للظالم، و قد يكون مأمورا بأمر الظالم يفعل ما يأمره أو يعاونه فى فعله و بين الولاية و اعانة الظالم عموم و خصوص من وجه، و مورد الاجتماع وال لا يمكنه الا العمل بما يأمره الظالم، و ليس له أن يفعل باختياره شيئا كما هو الحال فى ولاة زماننا و مورد الافتراق وال بغير اعانة و معين بغير ولاية أما الوالى بغير اعانة فهو من يوليه الظالم عملا فى صقع من الاصقاع يعمل بما يقتضيه دينه و عقله فى القضاء و جباية الاموال و لا يعين له دستورا خاصا لا يتجاوزه و كان المتولون للاعمال فى عهد الائمة (عليهم السلام) كذلك و هذا جائز، و فى أخبار بعض الملوك انه كتب الى وال له يجب عليك ان تعمل فى عملك بما يأمرك به الفقيه الفلانى و يجب على الفقيه أن يأمرك بما أمر به رسول اللّه (ص) و من هذا القبيل ولاية المحقق الكركى على العراق من قبل الشاه طهماسب الصفوى. بل ليس مثل هذا ولاية حقيقة من جانب الجائر بل تقلد للامر باذن صاحب الولاية و تولية الجائر رفع للمحذور و المزاحمة هذا. أما الاعانة للظالم من غير ولاية من قبله فواضح. (ش)