شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦١ - «باب الظلم»
اليوم ما لم يسفك دما أو يأكل مال يتيم حراما.
٨- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من أصبح لا يهمّ بظلم أحد غفر اللّه له ما اجترم.
٩- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من ظلم مظلمة اخذ بها في نفسه أو في ماله أو في ولده.
١٠- ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): اتّقوا الظلم فإنّه ظلمات يوم القيامة.
يأكل مال يتيم حراما)
(١) دل على أن من دخل فى اصبح غيرنا و لظلم أحد و لم يسفك دما حراما أو لم يأكل مال يتيم غفر له ذنوب ذلك اليوم كائنا ما كان، و على أن من انتفى عنه هذه الامور بان نوى أو سفك أو أكل لم يغفر له فكأن الامور المذكورة كفارة لذنوب يومه. و يفهم من ظاهر الخبر أن ذنوبه تغفر مطلقا سواء كانت من حقوق اللّه تعالى أم من حقوق الناس مثل الضرب و الشتم و الغيبة و نحوها، و هذا ينافى رواية النخعى المذكورة و غيرها من الروايات الدالة على المؤاخذة بحقوق الناس، و يمكن تخصيص الذنوب هنا بالذنوب التى بينه و بين اللّه تعالى جمعا بين الروايات، و أما تخصيص عموم الروايات بهذا الخبر و القول بأن اللّه تعالى لا يؤاخذ العبد بظلم الناس، بعد ما أصبح غيرنا و لظلمهم و أنه يرضى المظلوم بوجه آخر فبعيد قوله (من أصبح لا يهم بظلم أحد غفر اللّه له ما اجترم)
(٢) أى ما اكتسب من الجرم و الاثم فى ذلك اليوم بقرينة السابق، أو مطلقا على احتمال، و فيما بينه و بين اللّه عز و جل أو فيما بينه و بين الخلق أيضا احتمال بعيد و عدم قصد ظلم أحد أولا لا ينافى قصد ظلمة ثانيا.
قوله (من ظلم مظلمة أخذ بها فى نفسه أو فى ماله أو فى ولده)
(٣) نظيره ما سيأتى من رواية مولى آل سام عن أبى عبد اللّه (ع) و فيه تنبيه للظالم المغرور بعدم المؤاخذة بالفعل بأنها لا محالة يكون و لو فى ولده الّذي هو بمنزلة نفسه و بحكم المقابلة خير صلاح الأب قد يصل الى ولده، و قد ذكرناه مشروحا و يؤيده قوله تعالى حكاية «إِنَّ وَلِيِّيَ اللّٰهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتٰابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصّٰالِحِينَ» و لا ينافى الاول قوله تعالى وَ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ* لخروجه بهذا النص و غيره من عموم الآية كخروج مؤاخذة العاقلة فى الخطاء، و الأب هو الّذي أدخل على نفسه و ولده هذه الخصلة المسرية الى أعقابه و هو الّذي ظلمهم أيضا و ما اللّه بظلام للعبيد.
قوله (اتقوا الظلم فانه ظلمات يوم القيامة)
(٤) ظلمات جميع ظلمة و هى خلاف النور و حملها على الظلم باعتبار تكثره معنى أو للمبالغة. و فيه تحذير من الظلم على النفس و