شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٣ - «باب الظلم»
أن ائت هذا الجبّار فقل له: إنّي لم أستعملك على سفك الدّماء و اتّخاذ الأموال و إنّما استعملتك لتكفّ عنّي أصوات المظلومين، فانّي لم أدع ظلامتهم و إن كانوا كفّارا.
١٥- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن عليّ ابن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: من أكل مال أخيه ظلما و لم يردّه إليه أكل جذوة من النار يوم القيامة.
١٦- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: العامل بالظلم و المعين له و الرّاضي به شركاء ثلاثتهم.
١٧- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن
بربقة العبودية لئلا يغيره فضل ماله من نعم اللّه تعالى عليه من الامارة و غيرها و لا طول خص به بل يزيده ذلك قربا و عبادة و تواضعا، و ثانيهما أن ينظر الى من دونه و يعلم أنهم ودائع اللّه عز و جل فى أرضه و ذرية أبيه آدم (ع) قد سلطه عليهم لاعانتهم و اغاثتهم و حفظ صورتهم و سيرتهم ليزداد عليهم شفقة و رأفة سواء كانوا مؤمنين أم كافرين معاهدين، و أنت تعلم أن كل واحد من الامرين أمر صعب لا يتأتى الا لمن حفظه اللّه تعالى بلطفه و عنايته و لذلك ورد روايات كثيرة على ذم الرئاسة. (فانى لم أدع ظلامتهم)
(١) الظلامة بالضم اسم لما تطلبه عند الظالم كالمظلمة بفتح الميم و كسر اللام.
قوله (أكل جذوة من النار يوم القيامة)
(٢) الجذوة الجمرة الملتهبة و تضم الجيم و تفتح و تجمع جذى مثل مدى و قرى و تكسر أيضا فتكسر فى الجمع أيضا مثل جزية و جزى قوله (العامل بالظلم- الخ)
(٣) أى العامل بالظلم على نفسه أو على غيره، و المعين له على الظلم أو مطلقا على احتمال لعموم بعض الروايات و الراضى به مظلوما كان أو غيره شركاء فى الاثم، و اذا كان الميل القليل الى من وجد منه ظلم ما حراما موجبا للدخول فى النار لقوله تعالى وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ فكيف حال الظالم و حال من أعانه و حال من رضى به، قال فى الكشاف النهى متناول للانحطاط فى هواهم و الانقطاع إليهم و مصاحبتهم و مجالستهم و زيارتهم و مداهنتهم و الرضا بأعمالهم و التشبه بهم و التزيى بزيهم و مد العين الى زمرتهم و ذكرهم بما فيه تعظيم لهم. و ذكر الفقيه فى باب جمل من مناهى النبي (ص) أنه قال «من مدح سلطانا جائزا أو تخفف و تضعضع طمعا فيه كان قرينه فى النار» و قال (ع) «من ولى جائرا على جوره كان قرين هامان فى جهنم». و ان شئت زيادة المعرفة بأحوالهم فارجع الى ما ذكره المفسرون و اللّه هو المستعان.