شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٤ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
١٦- و بهذا الإسناد قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): المؤمن كمثل شجرة لا يتحاتّ ورقها في شتاء و لا صيف، قالوا: يا رسول اللّه و ما هي؟ قال: النخلة.
١٧- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن اورمة، عن [أبي] إبراهيم الأعجميّ، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المؤمن حليم لا يجهل، و إن جهل عليه يحلم، و لا يظلم و إن ظلم غفر، و لا ينجل و إن نجل عليه صبر.
١٨- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن منذر بن جيفر، عن آدم أبي الحسين اللّؤلؤي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
المؤمن من طاب مكسبه، و حسنت خليقته، و صحّت سريرته و أنفق الفضل من ماله. و
النبي و الائمة (عليهم السلام) و اتباعهم تابعه و من عرف من يكرهه اللّه تعالى اعتزل عنه و هذه المعارف أصل لجميع الخيرات و أعظم علامات المؤمن.
قوله (و بهذا الاسناد قال: قال رسول اللّه (ص) المؤمن كمثل شجرة لا يتحات ورقها فى شتاء و لا صيف قالوا يا رسول اللّه و ما هى؟ قال النخلة)
(١) نظير ذلك ورد من طرق العامة ففى مسلم عن عبد اللّه بن عمر قال قال رسول اللّه (ص) «ان من الشجرة شجرة لا يسقط ورقها و أنها مثل المسلم فحدثونى ما هى فوقع الناس فى شجر البوادى قال عبد اللّه وقع فى نفسى انها النخلة فاستحييت ثم قالوا حدثنا ما هى يا رسول اللّه؟ قال فقال هى النخلة» و انما شبه المؤمن بالنخلة لكثرة خيرها و دوام ظلها و طيب ثمرها و وجوده على الدوام فانه من حين يطلع لا يزال يوكل حتى ييبس و بعد ان ييبس و فيها منافع كثيرة جذوعها خشب فى البناءات و الآلات و جرائدها حطب و عصى و محابر و حصر و ليفها حبال و حطب و حشوها للوسائد و غير ذلك من وجوه نفعها و جمال نباتها و حسن هيآتها كما أن المؤمن خير كله من كثرة طاعته و كرم أخلاقه. هذا الصحيح فى وجه التشبيه و قيل وجه التشبيه انه اذا قطع رأسها ماتت بخلاف غيرها من الشجر، و قيل أنها لا تحمل حتى تلقح و لذلك سماها فى الحديث عمة فقال «أكرموا عماتكم النخل» و قيل لان أحوالها من حين تطلع الى تمام ثمرها سبعة كأحوال المؤمن من التوبة الى قرب الحق سبعة:
التوبة ثم الاجتهاد ثم الخوف ثم الرجاء ثم الإرادة ثم المحبة ثم الرضا و ثمر النخل طلع ثم اغريص ثم بلح ثم بسر ثم زهو ثم تمر ثم رطب.
قوله (و لا ينجل و ان نجل عليه صبر)
(٢) النجل بالنون و الجيم الطعن و الشق و نجل الناس بثارهم و تناجلوا تنازعوا يعنى ان طعنه أحد و سفه عليه صبر و لم يقابله بمثله.
قوله (المؤمن من طاب مكسبه)
(٣) ذكر فيه من خصال المؤمن سبعة أوصاف: الاول طيب