شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٨ - (باب الكبائر)
١٧- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن داود قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إذا زنى الرّجل فارقه روح الإيمان؟
قال: فقال: هو مثل قول اللّه عزّ و جلّ [: «وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ» ثمّ قال: غير هذا أبين منه، ذلك قول اللّه عزّ و جلّ]: «وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» هو الّذي فارقه.
١٨- يونس، عن ابن بكير، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
«إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ»* الكبائر فما سواها قال:
قلت: دخلت الكبائر في الاستثناء قال: نعم.
١٩- يونس، عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الكبائر فيها استثناء أن يغفر لمن يشاء؟ قال: نعم.
٢٠- يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول «وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً» قال: معرفة الإمام و اجتناب الكبائر
مخلدا ان شاء اللّه.
قوله (اذا زنى الرجل فارقه روح الايمان)
(١) مر تفسيره فى هذا الباب (قال فقال هو مثل قول اللّه عز و جل وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ)
(٢) أى لا تقصدوا الخبيث من المال و تنفقون حال مقررة لفاعل تيمموا و يحتمل أن يتعلق منه به و يكون الضمير المجرور للخبيث و الجملة حال منه و لعل وجه المماثلة أن ايمان الزانى ناقص لا أنه معدوم بكله كما أن الانفاق من المال الخبيث ناقص لا أنه ليس بانفاق أصلا.
(ثم قال غير هذا أبين منه ذلك قول اللّه عز و جل وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ هو الّذي فارقه)
(٣) أى المفارق روح الايمان و هو الملك الموكل به لهدايته أو قوة الايمان أو نوره أو حقيقته على ما مر تفصيله دون الايمان كله.
قوله (قال قلت دخلت الكبائر فى الاستثناء؟ قال: نعم)
(٤) المراد بالاستثناء مغفرة ما دون الشرك لمن يشاء و انما سمى استثناء لانه فى قوة لا يغفر الا ما دون الشرك، و هذا السؤال بعد تفسيره (ع) ما دون الشرك بالكبائر فما سواها نشأ من نشاط النفس و انبساطها و فيه دلالة واضحة على أنه جل و عز يغفر الكبائر بدون التوبة و لكن قال لمن يشاء لئلا يجترى العبد بالمعصية لجواز أن لا تتعلق به المشيئة.
قوله (قال معرفة الامام و اجتناب الكبائر)
(٥) فسر الحكمة بهما لانهما من أعظم