شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥ - (باب البر بالوالدين)
فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقلت: إنّي كنت على النصرانيّة و إنّي أسلمت. فقال و أي شيء رأيت في الإسلام؟ قلت: قول اللّه عزّ و جلّ: مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ وَ لٰكِنْ جَعَلْنٰاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشٰاءُ فقال: لقد هداك اللّه، ثمّ قال:
اللّهمّ اهده- ثلاثا- سل عمّا شئت يا بنيّ! فقلت: إنّ أبي و أمّي على النصرانيّة و أهل بيتي، و أمّي مكفوفة البصر فأكون معهم و آكل في آنيتهم؟ فقال: يأكلون لحم الخنزير؟ فقلت: لا و لا يمسّونه، فقال: لا بأس فانظر أمّك فبرّها، فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك، كن أنت الّذي تقوم بشأنها و لا تخبرنّ أحدا أنّك أتيتني حتّى تأتيني بمنى إن شاء اللّه قال: فأتيته بمنى و النّاس حوله كأنّه معلّم صبيان، هذا يسأله و هذا يسأله، فلمّا قدمت الكوفة ألطفت لامّي و كنت اطعمها و افلّي ثوبها و رأسها و أخدمها فقالت لي: يا بنيّ ما كنت تصنع بي هذا و أنت على ديني فما الّذي أرى منك منذ هاجرت فدخلت في الحنيفيّة؟ فقلت: رجل من ولد نبيّنا أمرني بهذا، فقالت: هذا الرّجل هو نبيّ؟ فقلت: لا و لكنّه ابن نبيّ، فقالت: يا بنيّ إنّ هذا نبيّ إنّ هذا نبيّ إنّ هذه وصايا الأنبياء، فقلت: يا أمّه إنّه ليس يكون بعد نبيّنا نبيّ و لكنّه ابنه، فقالت: يا بنيّ دينك خير دين، اعرضه علي فعرضته عليها فدخلت في الاسلام و علّمتها، فصلّت الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة، ثمّ عرض لها عارض في اللّيل، فقالت: يا بنيّ أعد عليّ ما علّمتني فأعدته عليها، فأقرّت به و ماتت، فلمّا أصبحت كان المسلمون الّذين غسّلوها و كنت أنا الّذي صلّيت عليها و نزلت في قبرها.
قوله (و أى شيء رأيت فى الاسلام)
(١) فصار سببا لهدايتك فتلا الآية المذكورة الدالة على أن الهداية موهبية كما دل عليه أيضا كثير من الروايات للاشعار بأنها أثرت فى نفسه حتى صارت سببا لهدايته فلذلك قال (ع) «لقد هداك اللّه ثم قال اللهم اهده- «ثلثا»- أى زد هدايته أو ثبته عليها و تجويزه (ع) له الاكل فى آنية أهل الكتاب معهم لا يدل على طهارتهم و طهارة طعامهم مع مباشرتهم له بالرطوبة و لا عدم سراية النجاسة لإمكان أن يأكل فى آنيتهم طعاما طاهرا مع عدم مباشرتهم لما يأكله برطوبة و ان كان خلاف الظاهر فلا ينافى ما هو المشهور فتوى و رواية من نجاستهم و نجاسة ما باشروه برطوبة. و الفلى «شپش جستن از سر و جامه» و فعله من باب رمى.