شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٣ - «باب» (ان للقلب اذنين ينفث فيهما الملك و الشيطان)
٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما من مؤمن إلّا و لقلبه اذنان
يطلب اللذة و يهرب عن المشقة فهو دائما متردد بين الخير و الشر فإذا هم بخير قال له روح الايمان و هو الملك الموكل به: افعل و أوحى إليه منافعه. و قال له الشيطان: لا تفعل و ألقى إليه بواعثه، و اذاهم بذنب له قال له روح الايمان لا تفعل و قال له الشيطان أفعل فيقع بينهما تدافع فيقول له الشيطان عند ذلك ما هذا الزهد و لم تمتنع عن هذه اللذة الحاضرة، و هل ترى أحدا يخالف هواه و يترك نفعه الحاضر و مبتغاه و هل تريد أن يزيد صلاحك على فلان و فلان و قد فعلوا ما تمتنع منه و ان خفت من العقوبة الاجلة فان باب التوبة و الانابة مفتوح و اللّه غفور رحيم، الى غير ذلك من البواعث على مطلبه فيميل النفس الى الشيطان و يصغى الى زخرف أقواله و عند ذلك يقوم الملك بالارشاد و يقول لم تسمع ما ألقى أليك عدوك و هل هلك الا من اتبع اللذة الحاضرة و نسى سوء العاقبة و قنع بلذة يسيرة فى مدة قليلة و ترك السعادة الابدية و اللذة الباقية و لو وقع الناس فى المهالك أ فتقع فيها و ترك الذنب أهون من طلب التوبة أ فما ترى أن كثيرا من المذنبين يموتون بلا توبة و للتوبة شرائط قلما تحصل و مغفرة الرب لمن يشاء فلعل مشيته لا تتعلق بك و رحمته للمحسن فلعلك لا تكون من المحسنين و هكذا يقع بينهما مقاولات و يتلو كل واحد فصلا مشبعا من مطالبه و لا يزال النفس يتردد بينهما حتى يستقر على ما شاء اللّه و على ما هو أشد مناسبة له فان كان الغالب فيه الصفات الملكية صار من حزب اللّه و جرى على جوارحه الطاعة و دخل فى زمرة المقربين و ان كان الغالب فيه الصفات الشيطانية ظهر على جوارحه الاعمال الشنيعة كالزناء و غيره فعند ذلك يفر منه روح الايمان لئلا يشاهد معصية الجبار تعظيما له، أو ليتباعد عمن يستحق العذاب كما خرج لوط عن القرية التى امطرت عليها مطر السوء بعد التقليب، أو لغلبة غيظه على ذلك المحل، ثم انه يعود بعد الفراغ كما دل عليه بعض الروايات ان بقى ايمانه و يقع بينهما مقاولة مرة بعد اخرى و قد لا يعود ان كان الذنب موجبا لزوال الايمان بالكلية، و بالجملة الانسان مريض و المعصية بمنزلة المرض و الطاعة بمنزلة الدواء و الملك بمنزلة طبيب يدله على الدواء و الشيطان بمنزلة عدو يأمره بتناول الداء و المريض اذا لم يعمل بما يأمره الطبيب الحاذق المشفق و عمل بما يأمر به العدو الجاهل تركه الطبيب بحاله و يصرف عنه عنان عنايته و اقباله، اللهم انى أسألك نصرة الملك و صلاح العمل و اطلب منك الدراية و الهداية، و أعوذ بك من اغواء الشيطان فى البداية و النهاية، انك قريب مجيب.
قوله (ما من مؤمن الا و لقلبه اذنان فى جوفه اذن ينفث فيها الوسواس الخناس و أذن