شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٩ - «باب ادخال السرور على المؤمنين»
٩- محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن السيّاري، عن محمّد بن جمهور قال:
كان النجاشي و هو رجل من الدّهاقين عاملا على الأهواز و فارس فقال بعض أهل
«و قد ورد فى بعض الاخبار تجسم الاعتقادات أيضا فالاعمال الصالحة و الاعتقادات الصحيحة تظهر صورا نورانية مستحسنة موجبة لصاحبها كمال السرور و الابتهاج، و الاعمال السيئة و الاعتقادات الباطلة تظهر صورا ظلمانية مستقبحة توجب غاية الحزن و التألم، كما قاله جماعة المفسرين عند قوله تعالى «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مٰا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ مٰا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهٰا وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً» و يرشد إليه قوله تعالى «يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّٰاسُ أَشْتٰاتاً لِيُرَوْا أَعْمٰالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» و من جعل التقدير ليروا جزاء أعمالهم و لم يرجع ضمير يره الى العمل فقد أبعد، و انما قلت ظاهره [١] ذلك لانه يحتمل أن يخلق اللّه مثالا لاجل السرور و الحمل فى قوله «أنا السرور» للمبالغة فى السببية و يؤيده بعض روايات هذا الباب كرواية الحكم بن مسكين عن أبى عبد اللّه (ع) و قول أمير المؤمنين (ع) «ما من أحد أودع قلبا سرورا الا و خلق له من ذلك لطفا فاذا نزل نائبة جرى إليه كالماء فى انحداره حتى يطرده عنه» قال بعض المحققين: معناه خلق اللّه تعالى بدل ذلك السرور و عوضه ملكا ذا لطف و يبعث ذلك الملك اللطيف عند كل بلية على عجلة ليخلصه منها.
قوله (كان النجاشى و هو رجل من الدهاقين)
(١) النجاشى بفتح النون و كسرها و تشديد الياء و تخفيفها- و هو أفصح- الأب التاسع [٢] لاحمد بن على بن أحمد بن العباس صاحب كتاب
[١] قوله «و انما قلت ظاهره» لما كان تجسم الاعمال فى دار الآخرة مبنيا على أصول حكمية لا يسهل تصورها على كثير من الظاهريين استدرك ما قرره أولا من التحقيق بهذا الكلام للتقريب الى اذهانهم و لا يخفى أن تجسم العمل أيضا بصورة يخلق اللّه تعالى و ليس وجود مادة يخلق فيه الصورة مناقضا لنسبة الخلق إليه تعالى و لا لاطلاق صيغة التحول و الصيرورة، كما أن صيرورة الماء هواء لا يناقض الحكم بكون الهواء مخلوقا للّه تعالى من الماء، و لكن فى مسئلة تجسم العمل لا يعترف أهل الظاهر بصيرورة العمل فى صورة رجل من غير مادة مشتركة تتبدل عليها الصور كالماء و الهواء، و نحن نوافقهم فى عالم واحد لا فى عوامل مختلفة فالعلم يصير فى المنام فى صورة اللبن لكون العلم من عالم و اللبن من عالم آخر من غير أن يكون للعلم مادة بخلاف تبدل صورة جسمانية فى عالم الاجسام الى صورة جسمانية اخرى فى عالم الاجسام أيضا. و قد سبق الكلام فى تجسم الاعمال فى المجلد الاول فى الصفحة ٩١ و ١٥٥. (ش)
[٢] قوله «و هو الأب التاسع» و هو صاحب الرسالة المذكورة فى كتب الفقه عن أبى