شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٦ - (باب الاصلاح بين الناس)
عن حبيب الأحوال قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: صدقة يحبّها اللّه إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا و تقارب بينهم إذا تباعدوا.
عنه، عن محمّد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) مثله.
٢- عنه، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم. عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لأن اصلح بين اثنين أحبّ إليّ من أنّ أتصدّق بدينارين.
٣- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن سنان، عن مفضّل قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) إذا رأيت بين اثنين من شيعتنا منازعة فافتدها من مالي.
٤- ابن سنان، عن أبي حنيفة سابق الحاجّ قال: مرّ بنا المفضّل و أنا و ختني
الوجه المطلوب من اخلاص النية و غيره، و يحتمل أن يكون المراد عليكم بنصيحة خلق اللّه لوجه اللّه تعالى و تقربا إليه لا للرياء و السمعة و نحوهما و هذا بعنوان الباب أنسب.
قوله (صدقة يحبها اللّه اصلاح بين الناس اذا تفاسدوا و تقارب بينهم اذا تباعدوا)
(١) فيه حث بليغ للمؤمن على شيء كثير من منافع الدنيا و الآخرة، منها أن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر بوعظ بليغ نافع، و منها أن يصلح بين الناس اذا وقعت المنازعة بينهم بان ينظر برأيه الصائب و يميز بين الظالم و المظلوم و ينصح الظالم بنصائح بليغة زاجرة له عن الظلم، و منها أن يصل الرحم و ان اختاروا فراقه و تباعده، و منها أن يأمر بصلة الارحام اذا وقع التفارق و التباغض بينهم بموعظة حسنة، و منها أن يأمر المؤمنين بالتواصل و التعاون اذا وقع التدابر و التقاطع بينهم، و منها الاصلاح بين القبيلتين اذ وقع التقابل بينهم، و منها الاصلاح بين المرء و زوجه.
قوله (اذا رأيت بين اثنين من شيعتنا منازعة فافتدها من مالى)
(٢) الظاهر أن الاذن بالافتداء للمفضل خاصة مع احتمال شموله لكل من عنده مال له (ع).
قوله (عن أبى حنيفة سابق الحاج)
(٣) [١] اسمه سعيد بن بيان الهمدانى وثقه النجاشى
[١] قوله «سابق الحاج» هو الّذي يقطع المسافة بين بلده و مكة فى اقل زمان ممكن و يسبق سائر الحجاج فى الوصول الى مكة و روى أن أبا حنيفة رأى هلال ذى الحجة فى القادسية و أدرك عرفات يوم عرفة و قطع المسافة فى تسعة أيام و هو أقل من نصف الزمان الّذي قطع فيه سيدنا الحسين (ع) فانه خرج يوم التروية و وصل الى حوالى الكوفة أول المحرم و كان هو (ع) متسرعا مستعجلا و أما ذم سابق الحاج فباعتبار أن جهده فى السير يمنعه من النوم و الغذاء و الصلاة بطمأنينة و راحة المركوب و كان فائدته الشهرة. (ش)