شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧١ - باب المكر و الغدر و الخديعة
باب المكر و الغدر و الخديعة
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم رفعه قال:
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لو لا أنّ المكر و الخديعة فى النار لكنت أمكر النّاس.
٢- عليّ، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يجيء كلّ غادر يوم القيامة بإمام مائل شدقه حتّى يدخل النّار، و يجيء كلّ ناكث بيعة إمام أجذم حتى يدخل النّار.
مانعة للنفس مما هو المقصود منها و هو اتصافها بالصفات الملكية و الاخلاق الروحانية و الاعمال الحسنة الجسمانية و سيرها الى الحضرة الربوبية و مشاهدتها جمال الاسرار الالهية. و دواء تلك الامراض كف النفس عنها بالمعالجة المقررة عند أطباء النفوس بأن يدفع كل صفة من الصفات الذميمة و كل عمل من الاعمال القبيحة بتحصيل ضدها و لا يمكن ذلك الا بالعلم المحيط بالمضار و المنافع و الصبر على الشدائد و كسر القوتين المذكورتين و اعطاء كل واحدة منهما ما هو المجوز لها عقلا و شرعا فاذا تحققت هذه المعالجة صحت هاتان القوتان و صحت بصحتهما سائر القوى و الاعضاء و اشتغل كل شيء بما هو المقصود منه، و تمت أمارة النفس فى هذا البدن و وصلت الى سعادتها الابدية و هى التقرب الى الحضرة الربوبية.
قوله (لو لا أن المكر و الخديعة فى النار لكنت أمكر الناس)
(١) أى أهل المكر و أهل الخديعة على حذف المضاف أو اريد بهما الماكر و الخادع مجازا، أو كونهما فى النار كناية عن كون المتصف بهما فيها. و المكر و الخديعة متحدان. تقول: مكر مكرا من باب قتل اذا خدع فهو ماكر، و مكار للمبالغة و أمكر بالالف لغة. و قد ينسب المكر الى اللّه تعالى و يراد به المجازاة و يسمى جزاء المكر مكرا كما يسمى جزاء السيئة سيئة مجازا على سبيل مقابلة اللفظ باللفظ، و خدعته خدعا فانخدع، و الخدع بالكسر اسم منه و الخديعة مثله، و الفاعل خدوع مثل رسول و خداع و خادع. و الخدعة بالضم ما يخدع به الانسان مثل اللعبة لما يلعب به و يمكن الفرق بينهما حيث اجتمعا بأن يراد بالمكر احتيال النفس و استعمال الرأى فيما يراد فعله مما لا ينبغى، و إرادة اظهار غيره و صرف الفكر فى كيفية ترويجه، و بالخديعة ابراز ذلك فى الوجود و اجراؤه على من يريد و كونه (ع) أمكر الناس على تقدير جواز المكر و عدم العقوبة به ظاهر. لان مناط المكر على استعمال الفكر فى درك الحيل و معرفة طرق المكروهات و معرفة كيفية ايصالها الى الغير على وجه لا يشعر به و هو (ع) كان أعلم الناس بجميع الامور.
قوله (قال رسول اللّه (ص) يجيء كل غادر يوم القيامة بامام مائل شدقه حتى يدخل النار- الخ)
(٢) الغدر نقض العهد و البيعة و ايقاد نار الحرب و إرادة ايصال السوء الى الغير بالحيلة