شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٢ - باب المكر و الغدر و الخديعة
٣- عنه، عن أبيه، عن النوفليّ عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ليس منّا من ماكر مسلما.
بسبب خفى، و فعله من باب ضرب، و قوله «بامام» متعلق بغادر، و الشدق بكسر الشين و فتحها جانب الفم، و لما كان الغادر غالبا يتشبث بسبب خفى لاخفاء غدره ذكر (ع) أنه يعاقب بضد ما فعله و هو تشهيره بهذه البلية التى تتضمن خزيه على رءوس الاشهاد ليعرفوه بقبح عمله و ينبغى أن يعلم أن الغدر قد يلتبس بالكيس عند الجهلة [١] كما أشار إليه أمير المؤمنين (ع) بقوله «و لقد أصحابنا فى زمان اتخذ أكثر أهل الغدر كيسا، و نسبهم اهل الجهل الى حسن الحيلة» قال بعض الافاضل فى تفسير كلامه: و ذلك لجهل الفريقين بثمرة الغدر و عدم تمييزهم بينه و بين الكيس فانه لما كان الغدر هو التفطن بوجه الحيلة، و ايقاعها على المغدور به و كان الكيس هو التفطن بوجه الحيلة و المصالح فيما ينبغى، كانت بينهما مشاركة فى التفطن بالحيلة و استخراجها بالآراء الا أن تفطن الغادر بالحيلة التى غير موافقة للقوانين الشرعية و المصالح الدينية، و الكيس هو التفطن بالحيلة الموافقة لهما و لدقة الفرق بينهما يلبس الغادر غدره بالكيس و ينسبه الجاهلون الى حسن الحيلة كما نسب ذلك الى معاوية و عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة و أضرابهم [٢]، و لم يعلموا أن حيلة الغادر تخرجه الى رذيلة الفجور و
[١] قوله «قد يلتبس بالكيس عند الجهلة» الغدر يشبه الظلم فى ملاك قباحته خصوصا فى الامراء و الولاة. و ذلك لان الغدر يسلب الاختيار و النشاط فى أفراد الانسان فلا يتجرأ أحد على إظهار كماله و ما أودعه اللّه فيه من الاستعداد، و قلنا ان الانسان خلق مختارا و الاختيار مقتضى طبعه، و سلب الاختيار عنه بالقسر على خلاف مقتضى طبعه كجعل النبات تحت اناء يمنعه من النمو، و الانسان المسلوب الإرادة لا يفعل شيئا فان فرض أكثر أفراد البشر عاطلين بسلب الإرادة عنهم لم يتكون جامعة بشرية فاذا خاف الناس كل واحد منهم الاخر و لم يأمن أحد أحدا، و لم يعتمدوا على عهودهم و أقوالهم، و احتمل كل فى حق الاخر الغدر و الخيانة لم يعمل أحد عملا لغيره أصلا و أمير المؤمنين (ع) رضى بترك الغدر مع معاوية مع أنه كان قادرا و كان فى ذلك حسم مادة فتنته و لم يفعل لانه رأى فى غدره ترخيصا للغدر و اشاعته فى الناس و استحسانهم اياه، و فى ذلك فساد عظيم يصغر عنده فساد فتنة معاوية، و امتنع مسلم بن عقيل من الفتك بعبيد اللّه بن زياد لتلك العلة بعينها. (ش)
[٢] قوله «و المغيرة بن شعبة و أضرابهم» كالمأمون مكر بالرضا (ع) و غدر حيث استحضره و ولاه عهده جهرا ثم قتله (ع) سرا و ذكرت ذلك فى هذا الموضع لان فى مثل هذه الايام (١٠ ع ٢) اتفقت مصيبة من مصائب مشهده الشريف الحت على الاحشاء بالزفرات و الشيء بالشيء يذكر لعن اللّه الظالمين