شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤ - (باب البر بالوالدين)
١٠- أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمر و بن شمر عن جابر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: أتى رجل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه إنّي راغب في الجهاد نشيط قال: فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): فجاهد في سبيل اللّه، فإنّك إن تقتل تكن حيّا عند اللّه ترزق و إن تمت فقد وقع أجرك على اللّه و إن رجعت رجعت من الذّنوب كما ولدت، قال: يا رسول اللّه إنّ لي والدين كبيرين يزعمان أنّهما يأنسان بي و يكرهان خروجي، فقال: رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): فقرّ مع والديك فو الذي نفسي بيده لأنسهما بك يوما و ليلة خير من جهاد سنة.
١١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عليّ بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن زكريا بن إبراهيم قال: كنت نصرانيّا فأسلمت و حججت
البر بالام مخرج التأكيد و المبالغة و الا فالمقصود تفضيل الام بالبر و لعل وجه ذلك كثرة ما تلقى من ألم الحمل و مشقة الوضع و مقاساة الرضا و التربية و شدة المحبة، و اختلفت العامة فى ذلك فمشهور ما لك أن الام و الأب سواء فى ذلك، و قال بعضهم تفضيل الام مجمع عليه، و قال بعضهم للام ثلثا البر مستندا بما رواه مسلم قال قال رجل: يا رسول اللّه من أحق الناس بحسن الصحبة قال أمك، ثم امك، ثم أبوك» و قال بعضهم لها ثلاثة أرباع البر مستند بما رواه مسلم أيضا قال «قال رجل: يا رسول اللّه من أحق بحسن الصحبة؟ قال امك، قال: ثم من قال أمك، قال: ثم من؟ قال: امك قال ثم من؟ قال أبوك».
قوله (فانك ان تقتل تكن حيا عند اللّه ترزق و ان تمت فقد وقع أجرك على اللّه)
(١) كما قال عز و جل «وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ- الآية» و قال: «وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ».
قوله (فقال رسول اللّه (ص) فقر مع والديك فو الّذي)
(٢) دل على أن أجر القيام على الوالدين طلبا لرضاهما يزيد على أجر الجهاد، و اطلاق الوالدين مع عدم الاستفسار و التفصيل يشمل الكافرين ثم ان توقف الجهاد على اذنهما مشروط بعدم تعينه عليه و يفهم منه أنه لا يجوز له السفر بدون اذنهما مطلقا الا أن يكون واجبا عليه عينا و هل يلحق الاجداد و الجدات بالوالدين فى هذا الحكم أم لا، لم يحضرنى الآن نص صحيح، و لا قول صريح من أصحابنا و ذهب مالك الى لحوقهم حيث قال الجدان كالابوين لا يخرج الى الجهاد بدون اذنهما.