شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨ - (باب) (حق المؤمن على أخيه و أداء حقه)
عليك شفيق أخاف أن تضيّع و لا تحفظ و تعلم و لا تعمل، قال: قلت له: لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ قال: أيسر حقّ منها أن تحبّ له ما تحبّ لنفسك و تكره له ما تكره لنفسك، و الحقّ الثاني أن تجتنب سخطه و تتّبع مرضاته و تطيع أمره، و الحقّ الثالث أن تعينه
المصباح: الولاية بالفتح و الكسر النصرة، و ينبغى أن يعلم أن المؤمن لا يخرج من أصل الايمان و لا يسلب عنه النصيب حقيقة الا بالكفر و ان ترك الاخلاق المذكورة لا يوجب الكفر بالاجماع و الروايات و أنها ليست بواجبة بل هى من الادب المطلوبة المرغبة فيها، فينبغى ارتكاب التأويل و صرف الكلام عن ظاهره، فنقول: لعل المراد بالوجوب التأكد و المبالغة أو وجوب الاقرار بأن تلك الامور من حقوق الاخوة، و بالولاية الكاملة برعاية تلك الحقوق، و بالنصيب النصيب الكامل الّذي فى خلص أولياء اللّه تعالى.
(قلت له جعلت فداك و ما هى)
(١) حتى أعلمها و أعملها (قال يا معلى انى عليك شفيق أخاف أن تضيع و لا تحفظ و تعلم و لا تعمل)
(٢) دل على أن الجاهل بها معذور فى تركها الا أن يقال ليس بمعذور و لكن عذر العالم أضعف من عذره و لومه أشد.
(قال قلت له لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ)
(٣) أى لا قوة لنا فى أداء الحقوق أو مطلقا الا باللّه و نصرته و لما استعان فى أدائها باللّه تعالى و المستعين به غير ذليل فصلها (ع) و قال:
(أيسر حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك و تكره له ما تكره لنفسك)
(٤) هذا النوع من الاتحاد يتوقف على أن يطلع عن أفق خاطرك أنوار الاسرار الالهية و تغلق عليه أبواب الوساوس الشيطانية، فانه اذا حصلت لك تلك المعارف و زالت عنك تلك الوساوس لاحظت قرب المؤمن من الحق و وجدت بينك و بينه اتحادا فى الذات و تناسبا فى الصفات حتى كانه و أنت سواء فى المعنى و كنفس واحدة، و هذا النوع من الاتحاد و التناسب و القرب يقتضي الحق المذكور (و الحق الثانى ان تجتنب سخطه و تتبع مرضاته و تطيع امره)
(٥) أى تجتنب ما يوجب سخطه و تتبع ما يوجب رضاه و تطيع أمره ان كان موافقا للشرع و الا فانصحه برفق حتى يرجع (و الحق الثالث أن تعينه بنفسك)
(٦) بأن تفكر فى جلب ما ينفعه و دفع ما يضره أو بأن تقوم مقامه فى قضاء حوائجه، و يندرج فيه انقاذه من يد ظالم و قد روى عن الرضا (ع) قال «أفضل ما يقدمه العالم من محبينا و موالينا امامه ليوم فقره و فاقته و ذله و مسكنته أن يغيث فى الدنيا مسكينا من محبينا من يد ناصب عدو للّه و لرسوله فيقوم من قبره و الملائكة صفوف من شفير قبره الى موضع محله من جنان اللّه فيحملونه على أجنحتهم و يقولون: طوباك طوباك يا دافع الكلاب عن الابرار و يا أيها المتعصب للائمة الاخيار».